@ 221 @ من النساء } , وأما إذا كان في كلامه لين وفي أعضائه تكسر خلقة ولم يشتهر بشيء من الأفعال الردية فهو عدل مقبول الشهادة قال رحمه الله ( والنائحة , والمغنية ) ; لأنه عليه الصلاة والسلام { نهى عن الصوتين الأحمقين المغنية , والنائحة } أطلقه في حق المرأة ولم يقيده بكونها تغني للناس وقيده به في حق الرجل ; لأن نفس رفع الصوت حرام في حقها بخلاف الرجل على ما نبين قالوا المراد بالنائحة هي التي تنوح في مصيبة غيرها ; لأنها ترتكب المحظورات لأجل الطمع في المال وتجعله مكسبة أما التي تنوح في مصيبتها فلا تسقط عدالتها قال رحمه الله ( , والعدو إن كانت عداوته دنيوية ) ; لأن المعاداة لأجل الدنيا حرام فمن ارتكبها لا يؤمن من التقول عليه أما إذا كانت العداوة دينية فتقبل شهادته ; لأنها من التدين فتدل على قوة دينه وعدالته وهذا ; لأن المعاداة قد تكون واجبة بأن رأى فيه منكرا شرعا ولم ينته بنهيه والذي يوضح لك هذا المعنى أن المسلمين مجمعون على قبول شهادة المسلم على الكافر , والعداوة الدينية قائمة بينهما فلو كانت مانعة لما قبلت قال رحمه الله ( ومدمن الشرب على اللهو ) أي مداوم شرب الخمر لأجل اللهو ; لأن شربها كبيرة وفي الكافي قال إنما شرط الإدمان ليكون ذلك ظاهرا منه , فإن من شرب الخمر سرا ولا يظهر ذلك منه لا يخرج من أن يكون عدلا , وإن شربها كثيرا , وإنما تسقط عدالته إذا كان يظهر ذلك منه أو يخرج سكران فيلعب به الصبيان , فإنه لا مروءة لمثله ولا يحترز عن الكذب عادة وقال في النهاية إطلاق الشرب على اللهو في حق المشروب ليتناول جميع الأشربة المحرمة من الخمر , والسكر وغيرهما , فإن الإدمان شرط في الخمر أيضا في حق سقوط العدالة . وذكر في فتاوى قاضي خان لا تقبل شهادة مدمن الخمر ولا مدمن السكر ; لأنه كبيرة ثم ذكر مثل ما ذكر في الكافي وذكر في النهاية معزيا إلى الذخيرة لا تجوز شهادة مدمن الخمر ثم قال شرط الإدمان ولم يرد به الإدمان في الشرب , وإنما أراد به الإدمان في النية يعني يشرب ومن نيته أن يشرب بعد ذلك إذا وجده ولا تجوز شهادة مدمن السكر وأراد به السكر بسائر الأشربة سوى الخمر ; لأن المحرم في سائر الأشربة السكر فشرط الإدمان على السكر , والمحرم في الخمر نفس الشرب فشرط الإدمان على الشرب وكذلك من يجلس مجالس الفجور , والشرب لا تقبل شهادته , وإن لم يشرب ; لأنه تشبه بهم ولم يحترز أن يظهر عليه ما يظهر عليهم فلا يحترز عن شهادة الزور قال رحمه الله ( ومن يلعب بالطنبور ) ; لأنه من اللهو ويقال بالطيور وهو أيضا مثله ويورث الغفلة أيضا وقد قال عليه الصلاة والسلام { ما أنا من دد ولا الدد مني } ولأن الغالب فيه أن يصعد إلى السطوح ليطير طيره فينظر إلى