@ 245 @ ولهذا لا يعتبر مع المباشر إلا إذا تعذر اعتبار المباشر فكانت فيه شبهة , والقصاص يسقط بالشبهة دون ضمان المال ألا ترى أن القصاص لا يجب في الخطأ , والمال يجب , والخطأ أقوى من التسبيب لوجود المباشرة فيه ولهذا يوجب حرمان الإرث بخلاف التسبيب فأولى أن يسقط به القصاص وقوله إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا وهذا اختيار شمس الأئمة السرخسي رحمه الله ; لأن الإتلاف يتحقق بقبض المدعي ماله ولا فرق في ذلك بين العين , والدين وقال شيخ الإسلام إن كان المشهود به دينا فكذلك , وإن كان عينا يجب على الشهود الضمان , وإن لم يقبض المشهود له ; لأن الضمان مقيد بالمماثلة ففي العين زوال ملك المشهود عليه عنها بالقضاء . ألا ترى أن المقضي عليه لا يجوز له أن يتصرف فيها وجاز للمقضي له ذلك وفي الدين لا يزول ملكه عنه حتى يقبضه فلو رجع عليه قبله لم تتحقق المماثلة إذ لا مماثلة بين أخذ العين وإيجاب الدين وفي العين تتحقق وكذلك في العقار يضمنه قبل القبض عندهم ; لأن العقار يضمن بالإتلاف بشهادة الزور بخلاف الغصب عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله لعدم تحققه فيه وهذا الإتلاف يتحقق فيه ; لأنه إتلاف بالكلام فصار كالوديعة , فإنه لو ادعى العقار عند شخص فأقر به المودع لغيره , فإنه يضمن للمودع لتحقق الإتلاف فيه بهذا الطريق , وإن لم يتحقق بطريق الغصب , وإن شهدا عليه بأنه أبرأه من الدين أو حلله أو تصدق عليه به أو وهبه إياه ثم رجعا ضمنا المال المشهود به ; لأن الدين يصير مالا في العاقبة بالقبض فيتحقق الإتلاف فيه بخلاف ما إذا شهدا بالعفو عن القصاص ثم رجعا حيث لا يضمنان ; لأن القصاص ليس بمال ; لأن المال غير الآدمي قال رحمه الله : ( فإن رجع أحدهما ضمن النصف , والعبرة لمن بقي لا لمن رجع ) وهذا هو الأصل في باب الرجوع عن الشهادة , ولولا ذلك لوجب الضمان مع بقاء من يقوم بكل الحق بأن بقي النصاب وفي هذه المسألة بقي من يقوم بنصف الحق فيجب ضمان النصف ولا يقال لا يجوز أن يثبت الحكم ببعض العلة فوجب أن لا يبقى به أيضا ; لأنا نقول يجوز أن يبقى الحكم ببعض العلة , وإن لم يثبت به ابتداء كالحول المنعقد على النصاب يبقى ببقاء بعض النصاب , وإن