وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 244 @ فالقاضي لا يحكم بالكلام المتناقض ولا ضمان عليهما لأحد من الخصمين ; لأنهما لم يتلفا شيئا على أحد بهذه الشهادة ; لأن الشهادة لم يثبت بها الحق إلا بالقضاء فلم يتلفا على المدعى عليه شيئا ولا على المدعي ; لأن عدم ثبوت حقه لا يضاف إلى رجوعهما بل هو باق على أصل العدم على ما كان غاية الأمر أن يقال : لولا رجوعهما لقضى بشهادتهما ولثبت له الحق لكن ذلك لا يوجب الضمان كما لو أبيا أن يشهدا ابتداء ولأن القاضي إنما يقضي بشهادتهما إذا ثبتت عدالتهما عنده وغلب على ظنه أنهما صادقان ولا يعرف ذلك إلا بعد الحكم لجواز أن يجرحا ولأن المدعي على دعواه فلعله يشهد له غيرهما من العدول فيثبت حقه ولا يتوى ولئن توى فهو مضاف إلى عجزه لا إليهما قال رحمه الله ( وبعده لم ينقض ) أي إذا رجعوا بعدما حكم الحاكم بشهادتهم لم يفسخ الحكم ; لأن كلامهما متناقض فكما لا يحكم بالمتناقض لا ينقض الحكم بالمتناقض ; لأنهما مستويان في الدلالة على الصدق وقد ترجح الأول باتصال القضاء به فصار نظير ما لو شهد أن عمرا قتله بكر بالكوفة وشهد آخران أنه قتله بمصر , فإنهما قبل القضاء يردان وبعده لا ينقض لترجحه باتصال القضاء به ولأنه لو نقض أدى إلى النقض إلى ما لا يتناهى برجوعه عن الرجوع ثم برجوعه عن هذا الرجوع الأخير إلى غير نهاية قال رحمه الله ( وضمنا ما أتلفاه للمشهود عليه إذا قبض المدعي المال دينا كان أو عينا ) ; لأن التسبيب على وجه التعدي يوجب الضمان كحفر البئر ووضع الحجر على الطريق , وقد وجد ذلك منهما وقال الشافعي رحمه الله لا يضمنان ; لأنه لا عبرة للتسبيب مع وجود المباشرة قلنا لا يمكن إيجاب الضمان على القاضي عند رجوع الشهود , وإن كان مباشرا ; لأنه ملجأ من جهتهما , فإن القضاء واجب عليه بعد ظهور عدالتهما حتى لو امتنع بإثم ويستحق العزل ويعزر . ولو أوجبنا عليه الضمان لامتنع الناس عن تقلد القضاء مخافة الغرامة ولا يمكن استيفاؤه من المدعي ; لأن الحكم قد مضى فتعين صاحب السبب عند تعذر إضافة الحكم إلى صاحب العلة كوضع الحجر على الطريق ومن العجب أن الشافعي رضي الله تعالى عنه يوجب القصاص على شهود القصاص إذا رجعوا بعدما قتله الولي وهو يسقط بالشبهة وأمر الدم أعظم ثم لا يوجب عليهم المال وهو يثبت مع الشبهة ويقول إن القاضي ملجأ ولا يقول ذلك في المال وهذا تناقض ظاهر ولا يقال أنتم أيضا تناقض قولكم , فإنكم أوجبتم على الشاهد المال إذا رجع ولم توجبوا عليه القصاص وكل واحد منهما جزاء الجناية ; لأنا نقول القصاص نهاية العقوبة فلا يجب إلا بنهاية الجناية , والتسبيب فيه قصور