@ 271 @ بها بمواقعها , والمتعارف البيع بثمن المثل وبالنقود حالة أو مؤجلة بأجل متعارف بين الناس , وبيع ما يساوي ألفا بعشرة إلى مائة سنة غير متعارف فيتقيد بالمعتاد ولهذا يتقيد التوكيل بشراء الأضحية والفحم والجمد بأيام الحاجة من تلك السنة ولأن البيع بغبن فاحش بيع من وجه هبة من وجه ولهذا لو صدر من المريض اعتبر من الثلث ولا يملكه الأب والوصي فصار كالوكيل بالشراء والبيع بالعرض شراء من وجه ولم يوكله به ولا بالهبة فلا يدخل تحت الأمر بالبيع ولأبي حنيفة رحمه الله أن التوكيل بالبيع مطلق فيجري على إطلاقه في غير موضع التهمة وهذا لأن البيع هو مبادلة المال بالمال مطلقا من غير تقييد بنقد أو بقيمة والبيع بالغبن الفاحش أو بالعرض أو بالنسيئة إذا لم يكن في لفظه ما ينفي ذلك كقوله : بعه واقض به ديني أو للنفقة ونحو ذلك متعارف عند شدة الحاجة إلى الثمن والتضجر من العرض فلم يخرج من أن يكون بيعا في العرف ولا في الحقيقة ولهذا لو حلف أن يبيع يحنث به ويستحق الكل بالشفعة واليمين تنصرف إلى المتعارف كالوكالة ولا شفعة في الهبة , وإنما لا يملكه الأب ولا الوصي ; لأن ولايتهما مقيدة بشرط النظر ولا نظر في الغبن الفاحش وحق الورثة تعلق بالمالية في مرضه فلا يكون له إبطاله فيما زاد على الثلث والوكيل بالشراء متهم لاحتمال أنه اشتراه لنفسه ولما رأى الصفقة خاسرة نسبها إليه ولا يمكن ذلك في البيع فلا يتهم والمسائل المستشهد بها ممنوعة على قول أبي حنيفة رحمه الله والمقايضة بيع من كل وجه شراء من كل وجه ; لأن كل واحد منهما يبيع ماله ويشتري مال الآخر ولا تهمة فيه لعدم احتمال الشراء لنفسه فيجوز بالقليل والكثير بخلاف الوكيل بشراء شيء بعينه حيث لا يكون له أن يشتريه للموكل بالغبن الفاحش , وإن كان لا يملك شراءه لنفسه ; لأنه بالمخالفة فيه يكون مشتريا لنفسه فكانت التهمة فيه باقية والوكيل بالنكاح إذا زوجه بأكثر من مهر مثلها جاز لعدم التهمة قال رحمه الله ( وتقيد شراؤه بمثل القيمة وزيادة يتغابن الناس فيها وهو ما يدخل تحت تقويم المقومين ) أي تقيد شراء الوكيل بمثل القيمة حتى لا يجوز شراؤه بالغبن الفاحش وهذا بالإجماع والفرق لأبي حنيفة رحمه الله قد ذكرناه وفرق آخر أن أمره بالبيع يلاقي ملك نفسه وفي الشراء ملك غيره وله في ملك نفسه ولاية مطلقة فاعتبر إطلاقه وليس له ولاية في ملك غيره فلم يعتبر فحملناه على أخص الخصوص وهو الشراء بالنقد وبمثل القيمة