@ 296 @ فإنه روي عن شريح أن المنكر طلب منه رد اليمين على المدعي فقال ليس لك إليه سبيل وقضى بالنكول بين يدي علي رضي الله عنه فقال له علي رضي الله تعالى عنه قالون ومعناها بالرومية أصبت وروي عن عمر رضي الله تعالى عنه أن امرأة ادعت عنده على زوجها أنه قال لها حبلك على غاربك فحلف عمر الزوج بالله ما أردت طلاقا فنكل فقضى عليه بالفرقة وكذا روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وهو مذهب أبي موسى الأشعري ولأن النكول دل على كونه باذلا أو مقرا إذ لولا ذلك لأقدم على اليمين أداء للواجب ودفعا للضرر عن نفسه فترجحت هذه الجهة على غيرها من الترفع والتورع والاشتباه ; لأن الظاهر أنه يأتي بالواجب فلا يترفع عن الصادقة والظاهر من حال المسلم أنه لا يكذب فلا يكون نكوله تورعا عن الكاذبة ظاهرا باعتبار حاله , ولو كان لاشتباه الحال لاستمهل حتى ينكشف له الحال فتعين أن يكون لأجل البذل ولا وجه لرد اليمين على المدعي لما روينا من أن اليمين على المنكر قال رحمه الله ( وعرض اليمين ثلاثا ندبا ) أي عرض القاضي اليمين على المدعى عليه ثلاث مرات وهو مستحب يقول له في كل مرة إني أعرض عليك اليمين , فإن حلفت وإلا قضيت عليك بما ادعاه إعلاما له للحكم ; لأنه موضع خفاء لاختلاف العلماء فيه ; لأن الشافعي رحمه الله لا يراه , فإذا كرر عليه الإنذار والعرض ولم يحلف حكم عليه إذا علم أنه لا آفة به من طرش وخرس وعن أبي يوسف ومحمد رحمهما الله تعالى أن التكرار حتم حتى لو قضى القاضي بالنكول مرة لا ينفذ والصحيح أنه ينفذ , والعرض ثلاثا مستحب وهو نظير إمهال المرتد ثلاثة أيام , فإنه مستحب فكذا هذا مبالغة في الإنذار ولا بد أن يكون النكول في مجلس القاضي ; لأن المعتبر يمين قاطع للخصومة ولا معتبر باليمين عند غيره في حق الخصومة فلا يعتبر وهل يشترط القضاء على فور النكول فيه اختلاف ثم إذا حلف المدعى عليه فالمدعي على دعواه ولا يبطل حقه بيمينه إلا أنه ليس له أن يخاصمه ما لم يقم البينة على وفق دعواه , فإن وجد بينة أقامها عليه وقضى له بها وبعض القضاة من السلف كانوا لا يسمعون البينة بعد الحلف ويقولون يترجح جانب صدقه باليمين فلا تقبل بينة المدعي بعد ذلك كما يترجح جانب صدق المدعي بالبينة حتى لا يعتبر يمين المنكر معها وهذا القول مهجور غير مأخوذ به وليس بشيء أصلا ; لأن عمر رضي الله عنه قبل البينة من المدعي بعد يمين المنكر وكان شريح رحمه الله يقول اليمين الفاجرة أحق أن ترد من البينة العادلة وهل يظهر كذب المنكر بإقامة البينة والصواب أنه لا يظهر كذبه حتى لا يعاقب عقوبة شاهد الزور ولا يحنث في يمينه إن كان لفلان على فلان ألف فادعى عليه فأنكر فحلف ثم أقام المدعي البينة أن له عليه ألفا وقيل عند أبي يوسف يظهر كذبه وعند محمد لا يظهر وفي النهاية لو اصطلحا على أن المدعي لو حلف فالمدعى عليه ضامن للمال وحلف فالصلح باطل ولا شيء على المدعى عليه قال رحمه الله ( ولا يستحلف في نكاح ورجعة وفيء واستيلاد ورق ونسب