@ 307 @ مستحقهما مختلف فإن الثمن حق البائع والأجل حق المشتري ولو كان وصفا للثمن لكان حق البائع وقال زفر والشافعي يتحالفان في الأجل إذا اختلفا في أصله أو قدره لأن هذا في معنى الاختلاف في مقدار مالية الثمن فإن المؤجل أنقص من الحال في المالية ولأن النص أوجب التحالف عند اختلاف المتبايعين ولم يفصل قلنا وجوب التحالف معلق باختلاف المتبايعين وهو اسم مشتق من البيع فيتعلق وجوبه باختلافهما فيما يثبت به البيع وهو يثبت بالمبيع والثمن لا بالأجل فصار كأنه قال إذا اختلف المتبايعان في المبيع أو الثمن تحالفا وقد بينا أن الأجل ليس بوصف للثمن إذ لو كان وصفا له لذهب عند ذهابه إذ الشيء لا يبقى بدون وصفه وفرق بين الأجل في السلم وبين ما نحن فيه عند أبي حنيفة رحمه الله فإنه جعل هناك القول قول من يدعي الأجل وجعل القول هنا لمنكره والفرق أنه شرط في السلم وتركه فيه مفسد للعقد وإقدامهما عليه يدل على الصحة فكان القول لمن يدعيه لأن الظاهر يشهد له بخلاف ما نحن فيه لأنه لا تعلق له في الصحة والفساد فيه فكان القول لنافيه لأن الأجل أجنبي عن العقد ولهذا لو شهد أحد الشاهدين بأنه باعه بألف إلى شهر وشهد الآخر بأنه باعه بألف ولم يذكر الأجل تقبل شهادتهما كما لو شهد أحدهما أنه باعه بشرط الخيار إلى ثلاث ولم يذكر الآخر الخيار ولو كان وصفا للثمن لما قبل وكذا إذا اختلفا في أصل البيع أو في مكان إيفاء المسلم فيه لا يتحالفان لأن أحدهما انفرد في إنكار أصل البيع والاختلاف في مكان الإيفاء وقد مر بيانه في البيوع وأما اختلافهما بعد هلاك المبيع فالمذكور هنا قول أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله وقال محمد والشافعي رحمهما الله يتحالفان ويفسخ البيع على قيمة الهالك وعلى هذا الخلاف إذا خرج المبيع عن ملكه أو صار بحال لا يمكن رده لهما قوله عليه الصلاة والسلام { إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا } مطلقا من غير اشتراط قيام السلعة والمراد باشتراطه في الحديث الآخر التنبيه على عدم سقوطه في حالة أدنى منها كأنه يقول والله أعلم تحالفا وإن كانت السلعة قائمة لأنه يمكن تمييز الصادق من الكاذب إذا كانت السلعة قائمة بتحكيم قيمتها في الحال ولا يمكن ذلك بعد الهلاك فإذا كان يجري التحالف بينهما مع إمكان المعرفة فأولى أن يجري عند عدم الإمكان ولأن كل واحد منهما يدعي عقدا غير العقد الذي يدعيه صاحبه إذ البيع بألف غير البيع بألفين ألا ترى أن الشاهدين في البيع إذا اختلفا في قدر الثمن لا تقبل شهادتهما لعدم كمال النصاب في كل واحد من البيعين فصار كما لو ادعى أحدهما البيع والآخر الهبة أو كان البيع مقايضة فهلك أحد البدلين أو اختلفا في جنس الثمن وفي التحالف فائدة وهو تسليم ما يدعيه البائع له على تقدير نكول المشتري أو سقوط الثمن كله عن المشتري على تقدير عدم نكوله . ولأبي حنيفة و أبي يوسف قوله عليه الصلاة والسلام { إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة تحالفا وترادا } بشرط أن تكون السلعة قائمة وما روياه من المطلق محمول