@ 306 @ لأن الأيمان على ذلك وضعت ألا ترى أنه اقتصر عليه في القسامة بقولهم ما قتلناه ولا علمنا له قاتلا والمعنى فيه أن اليمين تجب على المنكر وهو النافي فيحلف على هيئة النفي إشعارا بأن الحلف وجب عليه لإنكاره وإنما وجب على البائع والمشتري لأن كلا منهما منكر لأن البائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكر ويدعي زيادة المبيع والبائع ينكر إن كان الاختلاف فيهما وإن كان الاختلاف في أحدهما فأحدهما يدعي زيادة البدل والآخر ينكره والمنكر منهما يدعي وجوب تسليم المبدل على صاحبه عند تسليمه البدل والآخر ينكره فصارا مدعيين ومنكرين فتقبل بينة كل واحد منهما لكونه مدعيا ويحلف كل واحد منهما لكونه منكرا وهذا إذا كان قبل قبض أحد البدلين فظاهر وهو قياس وإن كان بعده فمخالف للقياس لأن القابض منهما لا يدعي شيئا على صاحبه وإنما ينكر ما ادعاه الآخر ولكن عرفناه بالنص وهو قوله عليه الصلاة والسلام { إذا اختلف المتبايعان والسلعة قائمة بعينها تحالفا وترادا } قال رحمه الله ( ومن نكل لزمه دعوى الآخر ) لأنه صار مقرا به أو باذلا فلزمه إذا اتصل به القضاء وهو المراد بقوله لزمه دعوى الآخر لأنه بدون اتصال القضاء به لا يوجب شيئا أما على اعتبار البذل فظاهر وأما على اعتبار أنه إقرار فيه شبهة البذل فلا يكون موجبا بانفراده وهذا الذي ذكرناه في التحالف إذا كان اختلافهما في البذل مقصودا وأما إذا كان في ضمن شيء آخر نحو أن يشتري الرجل من آخر سمنا في زق ووزنه مائة رطل ثم جاء بالزق ليرده على صاحبه ووزنه عشرون فقال البائع ليس هذا زقي وقال المشتري هو زقك فالقول قول المشتري سواء سمى لكل رطل ثمنا أو لم يسم فجعل هذا اختلافا في المقبوض وفيه القول قول القابض في نفس القبض والمقبوض فكذا في مقدار المقبوض وإن كان في ضمنه اختلاف في الثمن لأن الثمن يزداد بنقصان الزق وينقص بزيادته فالبائع يدعي زيادة الثمن والمشتري ينكر ولم يعتبر هذا الاختلاف في إيجاب التحالف لأن الاختلاف فيه وقع مقتضى اختلافهما في الزق قال رحمه الله ( وإن اختلفا في الأجل أو شرط الخيار أو في قبض بعض الثمن أو بعد هلاك المبيع أو بعضه أو في بدل الكتابة أو في رأس المال بعد إقالة السلم لم يتحالفا ) والقول للمنكر مع يمينه أما الاختلاف في الأجل أو في شرط الخيار أو في قبض بعض الثمن فلأنه اختلاف في غير المعقود عليه والمعقود به فأشبه الاختلاف في الحط والإبراء ولهذا لا يختل العقد بانعدامه بخلاف الاختلاف في وصف الثمن وجنسه حيث يكون بمنزلة الاختلاف في القدر حتى يجري فيه التحالف لأنه يرجع إلى نفس الثمن لأنه يعرف بالوصف لا غير لكونه دينا في الذمة ولا كذلك الأجل لأنه ليس بوصف له ألا ترى أن للثمن وجودا بدونه وكذا