@ 305 @ وإلا فسخنا البيع عليك تحالفا وإنما يقول له ذلك لأن المقصود قطع المنازعة وهذا طريق فيه فلعلهما يرغبان في البيع دون الفسخ فيرضيان به إذا علما ذلك قال رحمه الله ( وبدئ بيمين المشتري ) وهو قول محمد وزفر رحمهما الله وأبي يوسف آخرا ورواية عن أبي حنيفة رحمه الله وهو الصحيح لأن المشتري أشدهما إنكارا إذ هو المطالب بالثمن أولا فينكر عند المطالبة فيكون بادئا بالإنكار وعند نكوله يطالب بالثمن كما نكل من غير تأخر فيتعجل به فائدة اليمين وهو الإقرار أو البذل عند النكول وبنكول البائع تتأخر الفائدة لأن تسليم المبيع يتأخر إلى زمان تسليم الثمن لأنه يمسك المبيع حتى يستوفي الثمن فكان ما يتعجل به فائدته أولى وعن أبي يوسف أنه يبدأ بيمين البائع لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا اختلف المتبايعان فالقول ما قاله البائع } خصه بالذكر فكان ينبغي أن يكتفي بيمينه فإن تقاصر عن إفادته فلا يتقاصر عن إفادة التقديم وقيل يقرع بينهما في البداءة هذا إذا باع سلعة بثمن وإن باع ثمنا بثمن أو سلعة بسلعة بدأ القاضي بأيهما شاء لاستوائهما في فائدة النكول قال رحمه الله ( وفسخ القاضي بطلب أحدهما ) لقوله عليه الصلاة والسلام { إذا اختلف المتبايعان تحالفا وترادا } ولأنهما لما حلفا لم يثبت ما ادعاه كل واحد منهما فيبقى بيع بثمن مجهول أو بلا بدل فيفسخ لأن البيع بلا ثمن أو بثمن مجهول فاسد ولا بد من الفسخ فيه وقيل ينفسخ بنفس التحالف والصحيح الأول بدليل ما ذكره في المبسوط أن وطء الجارية المبيعة يحل بعد التحالف قبل فسخ القاضي المبيع بينهما ولو كان ينفسخ لما حل وصفة اليمين أن يحلف البائع بالله ما باعه بما ادعاه المشتري ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بما ادعاه البائع وذكر في الزيادات أنه يحلف بالله ما باعه بألف ولقد باعه بألفين ويحلف المشتري بالله ما اشتراه بألفين ولقد اشتراه بألف بضم الإثبات إلى النفي تأكيدا والأصح الاقتصار على النفي