@ 25 @ بمنزلة حالة واحدة في حق الإطلاق بخلاف حالة الصحة مع حالة المرض ; لأنهما مختلفان صفة من الإطلاق والحجر فيقدم دين الإطلاق على ما أقر به في حالة الحجر كالعبد المأذون له إذا حجر عليه ثم أقر بما في يده يقبل إقراره به ويقدم فيه دينه في حالة الإذن لما ذكرنا فكذا هذا فإذا صح إقراره نفذ من جميع المال والقياس أن لا ينفذ إلا من الثلث ; لأن الشرع قصر تصرفه على الثلث وعلق حق الورثة بالثلثين فكذا إقراره لكن ترك بالأثر وهو ما روي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال : إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع تركته والأثر في مثله كالخبر ; لأنه من المقدرات فلا يدرك بالقياس فيحمل على أنه سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم ; ولأن قضاء الدين من الحوائج الأصلية ; لأن فيه تفريغ ذمته ورفع الحائل بينه وبين الجنة فيقدم على حق الغرماء كسائر حوائجه على ما بينا ; لأن شرط تعلق حقهم الفراغ عن حقه ; ولهذا يقدم كفنه عليهم قال رحمه الله ( وأخر الإرث عنه ) أي عن الديون التي أقر بها في حالة المرض لما بينا آنفا . قال رحمه الله ( وإن أقر المريض لوارثه بطل إلا أن يصدقه بقية الورثة ) وقال الشافعي رحمه الله يجوز إقراره له بناء على أصله أنه لا يحجر عليه فيما فيه فكاك رقبته لما فيه من إظهار حق ثابت عليه وجانب الصدق راجح فيه فصار كإقراره لأجنبي وبوارث آخر وبوديعة مستهلكة للوارث وهي معروفة بأن أودعها على رءوس الأشهاد ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { لا وصية لوارث ولا إقرار له بالدين } وقول ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا أقر الرجل في مرضه بدين غير وارث فإنه جائز , وإن أحاط ذلك بماله , وإن أقر لوارث فغير جائز إلا أن يصدقه الورثة ; ولأن فيه إيثار بعض الورثة بماله بعدما تعلق حق جميعهم به فلا يجوز لما فيه من إبطال حق البقية كالوصية له وإنما تعلق حقهم به لاستغنائه عنه بعد الموت فلا يمكن من إبطال حقهم بالإقرار لورثته كما لا يمكن بالوصية لهم وهو القياس في الإقرار للأجنبي إلا أنا تركناه ; لأنه لو لم يقبل إقراره لامتنع الناس عن معاملته حذرا من إتواء أموالهم فينسد عليه طريق التجارة والمداينة فيحرج حرجا عظيما فلا يحجر عليه في حقه لحاجته إلى المعاملة كما لا يحجر عليه في حقه من التبرع إلى الثلث لحاجته إلى التقرب إلى الله تعالى فيه بخلاف الوارث ; لأن المعاملة معه نادرة إذ يمكن التحرز عنه من غير حرج فلا يؤدي إلى سد بابها , والإقرار بالنسب من حوائجه الأصلية ; لأنه يحتاج إلى بقاء نسله وحاجته مقدمة على حق الورثة ; ولأن الإقرار بالنسب ليس فيه إبطال حقهم قصدا , وإنما يبطل حقهم بالموت بشرط أن يتحد دينهما وفي الإقرار يبطل في الحال بإقراره قصدا فافترقا ولا تهمة في الإقرار الوديعة المستهلكة على الصفة التي ذكرها فيقبل إقراره ; لأن رده كان للتهمة فانتفى الحكم بانتفائها , ألا ترى أنا لو كذبناه فمات وجب الضمان من ماله ; لأنه مات مجهلا , وعليه بينة فلا فائدة في تكذيبه حتى لو كانت الوديعة غير معروفة لا يقبل إقراره باستهلاكها إلا أن يصدقه بقية الورثة ; لأن الحجر كان لحقهم فإذا صدقوه فقد أقروا بتقدمه عليهم فيلزمهم , وكذا لو كان له دين على وارثه فأقر بقبضه لا يصح إلا أن يصدقه البقية . قال رحمه الله ( وإن أقر لأجنبي صح وإن أحاط بماله ) والقياس أن لا يصح أصلا كما في حق الوارث أو بما زاد على الثلث كتبرعاته , وقد ذكرنا جوابه وهو وجه الاستحسان قال رحمه الله ( وإن أقر لأجنبي ثم أقر ببنوته ثبت نسبه وبطل إقراره , وإن أقر لأجنبية ثم نكحها صح بخلاف الهبة والوصية ) حيث لا يصحان لها أيضا