@ 42 @ ; لأن من استحق الجياد يستحق الزيوف ; ولهذا لو تجوز به في الصرف والسلم جاز , ولو لم يستحقه بالعقد لما جاز ; لأن المبادلة برأس مال السلم وبدل الصرف لا تجوز بخلاف عكسه وهو ما إذا كان له ألف زيوف وصالحه على خمسمائة جياد حيث لا يجوز ; لأنه لا يمكن حمله على أنه استوفى بعض حقه وأسقط الباقي ; لأنه لا يستحق الجياد فيكون معاوضة ضرورة فلا يجوز التفاضل فيها ; لأن جيدها ورديئها سواء على ما عرف في موضعه , وكذا لو كان له ألف مؤجلة فصالحه على خمسمائة حالة لا يجوز ; لأنه لا يستحق الحال فلا يمكن حمله على أنه أخذ عين حقه فيكون مبادلة بالضرورة فلا يجوز إلا مثلا بمثل لما ذكرنا . قال رحمه الله ( وعلى دنانير مؤجلة أو عن ألف مؤجل أو سود على نصف حال أو بيض لا ) يعني لو صالحه عن ألف درهم على دنانير مؤجلة أو عن ألف مؤجل على خمسمائة حالة أو عن ألف سود على خمسمائة بيض لا يجوز ; لأن من له الدراهم لا يستحق الدنانير فكان معاوضة وهو صرف فلا يجوز تأجيله ومن له دين مؤجل لا يستحق الحال , وكذا من له دراهم سود لا يستحق البيض ; لأنها أجود على ما بينا فيكون أخذها بطريق المعاوضة لا بطريق الاستيفاء وشرط صحة المعاوضة في الجنس المتحد القدر المساواة ولم توجد فلهذا بطل الصلح حتى لو صالحه على ألف حالة عن الألف المؤجلة أو صالحه على ألف بيض عن الألف السود جاز بشرط قبضه في المجلس لوجود المساواة في القدر وهو المعتبر في الصرف دون المساواة في الصفة , ولو كان عليه ألف فصالحه على طعام موصوف في الذمة مؤجل لم يجز ; لأنه يكون افتراقا عن دين بدين فلا يجوز , ولو كان عليه ألف درهم ومائة دينار فصالحه على مائة درهم جاز سواء كانت حالة أو مؤجلة ; لأنه يجعل إسقاطا للدنانير كلها وللدراهم إلا مائة وتأجيلا للمائة التي بقيت فلا يحمل على المعاوضة ; لأن فيه فساده ; ولأن جهة الإسقاط أرجح ; لأن الصلح مبني على الإغماض ; ولهذا جاز عن المجهول , والأصل في جنس هذه المسائل أنه متى كان الذي وقع عليه الصلح أدون من حقه قدرا ووصفا ووقتا أو في أحد هذه الأشياء فهو إسقاط للبعض واستيفاء للباقي ; لأنه استوفى دون حقه , وإن كان أزيد منه بمعنى أنه دخل فيه ما لا يستحقه من وصف أو ما هو بمعنى الوصف كتعجيل المؤجل ومن اختلاف جنس فهو معاوضة لتعذر جعله استيفاء في غير المستحق فيشترط فيه