@ 54 @ فإذا باعها شركه في الربح فحصل ربح ما لم يضمن إذ المضارب يستحق نصيبه من غير أن يدخل شيء في ضمانه بخلاف النقود فإنه عند الشراء بها يجب الثمن في ذمته ; لأنها لا تتعين بالتعيين فما يحصل له بذلك فهو ربح ما ضمن والمكيل والموزون عروض ألا ترى أنها تتعين بالتعيين فأول تصرف يكون فيها بيع وقد يحصل بهذا البيع ربح بأن يبيعه , ثم يرخص سعره بعد ذلك فيظهر ربحه بدون الشراء فيكون هذا استئجارا على البيع بأجرة مجهولة فيكون باطلا كما في العروض , ولو دفع إليه عرضا وقال : بعه واعمل بثمنه مضاربة جاز وقال الشافعي رحمه الله لا يجوز ; لأن فيه إضافة عقد المضاربة إلى ما بعد البيع وقبض الثمن , ولنا أنه وكله ببيع العرض أولا , وهو كبيعه بنفسه , ثم عقد المضاربة على الثمن المقبوض , وهو كالمقبوض في يده فوجب القول بجوازه كما إذا قال له بع هذا العبد واشتر بثمنه هذا العبد , وهذا ; لأن المضاربة ليس فيها إلا توكيل وإجارة وكل ذلك قابل للإضافة على الانفراد فكذا عند الاجتماع , وهذا لما عرف أن الإضافة إلى الزمان المستقبل غير التعليق بالشرط ألا ترى أن الإضافة سبب للحال دون التعليق , ولو دفع إليه العرض على أن قيمته ألف درهم مثلا ويكون ذلك رأس المال فهو باطل ; لأن القيمة تختلف باختلاف المقومين فلا يمكن ضبطها فلا يصلح رأس المال , ولو قال له اقبض ديني من فلان واعمل به مضاربة جاز ; لأن هذا توكيل بالقبض وإضافة للمضاربة إلى ما بعد قبض الدين , وذلك جائز على ما بينا بخلاف ما إذا قال اعمل بالدين الذي لي عليك حيث لا تجوز المضاربة ; لأن المضاربة توكيل بالشراء والتوكيل بالشراء بدين في ذمة الوكيل لا يصح حتى يعين البائع , أو المبيع عند أبي حنيفة رحمه الله فبطل التوكيل بالكلية حتى لو اشترى كان للمأمور , وكذا لا يصح التوكيل بقبض ما في ذمة نفسه فلا تتصور المضاربة فيه وعندهما يصح التوكيل بالشراء بما في ذمة الوكيل من غير تعيين ما ذكرنا حتى يكون مشتريا للآمر لكن المشترى عروض فلا تصح المضاربة بها على ما بينا . قال رحمه الله ( ويكون الربح بينهما مشاعا ) أي لا تصح المضاربة إلا إذا كان الربح بينهما مشاعا ; لأن الشركة تتحقق به حتى لو شرطا لأحدهما دراهم مسماة تبطل المضاربة ; لأنه يؤدي إلى قطع الشركة على تقدير أن لا يزيد الربح على المسمى . قال رحمه الله ( فإن شرط لأحدهما