@ 68 @ إلى العفو في الزكاة قال رحمه الله ( فإن زاد الهالك على الربح لم يضمن المضارب ) ; لأنه أمين فلا يكون ضمينا للتنافي بينهما في شيء واحد . قال رحمه الله ( وإن قسم الربح وبقيت المضاربة , ثم هلك المال , أو بعضه ترادا الربح ليأخذ المالك رأس ماله ) أي إذا اقتسما الربح والمضاربة باقية على حالها ولم يفسخاها بأن اقتسما بعض المال وتركا بعضه في يد المضارب على أنه رأس المال والمقتسم ربح , ثم هلك المتروك في يده وهو أمانة ترادا الربح الذي اقتسماه حتى يستوفي رب المال رأس ماله ; لأن الربح تابع ورأس المال أصل فلا يسلم الربح بدون سلامة الأصل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { مثل المؤمن كمثل التاجر لا يسلم له ربحه حتى يسلم له رأس ماله فكذلك المؤمن لا تسلم له نوافله حتى تسلم له عزائمه , أو قال فرائضه } فإذا هلك ما في يده تبين أنه ليس برأس مال وأن ما اقتسماه ليس بربح إذ لا يتصور بقاء التبع بدون الأصل فيضمن المضارب ما أخذه على أنه ربح ; لأنه أخذه لنفسه حتى يتم به رأس المال بخلاف ما بقي في يده حيث لا يضمنه ; لأنه لم يأخذه لنفسه وما أخذه رب المال محسوب عليه من رأس المال ونظيره عزل الورثة بعض التركة لقضاء دين الميت به , ثم اقتسامهم بقية التركة , ثم هلاك المعزول فإن قسمتهم قد بطلت ووجب عليهم التراد لقضاء الدين فإن كان فيهم غريم فهو محسوب عليهم من الدين ; لأن الورثة لا يسلم لهم شيء إلا بعد قضاء الدين قال رحمه الله ( وما فضل فهو بينهما ) أي ما فضل من رأس المال بعد التراد يكون بينهما ; لأنه ربح ; لأن رب المال لم يبق له حق بعد استيفاء رأس ماله إلا في الربح قال رحمه الله ( , وإن نقص لم يضمن المضارب ) ; لأنه أمين فيه . قال رحمه الله ( وإن قسم الربح وفسخت , ثم عقداها فهلك المال لم يترادا الربح الأول ) أي لو اقتسما الربح وفسخا المضاربة , ثم عقداها ثانيا فهلك المال بعد ذلك لم يترادا الربح الأول ; لأن المضاربة الأولى قد انتهت بالفسخ , وثبوت الثانية بعقد جديد فهلاك المال في الثانية لا يوجب انتقاض الأولى فصار كما إذا دفع إليه مالا آخر وهذه هي الحيلة فيما إذا خاف المضارب أن يسترد منه الربح بعد القسمة بسبب هلاك ما بقي في يده من رأس المال , وصورة هذه الحيلة أن يسلم المضارب رأس المال إلى رب المال , ثم يقتسما الربح , ثم يرد رب المال رأس المال إلى المضارب ويقول له : اعمل على المضاربة فتكون بذلك مضاربة مستقبلة فهلاك المال فيها بعد ذلك لا يوجب رد الربح الذي كان في الأولى وهكذا إذا فعلا ذلك في كل ما اقتسماه لا يجب عليهما التراد عند الهلاك . ( فصل ) اعلم أن ما يفعله المضارب ثلاثة أنواع نوع يملكه بمطلق عقد المضاربة , وهو ما هو معتاد بين التجار كالرهن والارتهان والإيجار والاستئجار للركوب أو الحمل والشراء له , ولو سفينة إذا احتاج إليها