@ 80 @ أبلغ في الحفظ فكان التقييد مفيدا , وإن لم يكن له منه بد لا يضمن . قال رحمه الله ( , ولو أودعا شيئا لم يدفع المودع إلى أحدهما حظه ) أي لو أودع رجلان شيئا عند رجل فحضر أحدهما يطلب نصيبه لم يدفع إليه حتى يحضر الآخر , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله , وهو مروي عن علي رضي الله تعالى عنه وقالا له ذلك والخلاف في ذوات الأمثال وفي غيره ليس له ذلك بالإجماع لهما أن الحاضر طلب نصيبه خاصة فيؤمر بالدفع إليه كما في الدين المشترك , وهذا ; لأنه يطالبه بتسليم ما سلم إليه , وهو النصف وهو له ; ولهذا كان له أن يأخذه إذا ظفر به فكذا يؤمر المودع بالتسليم إليه ولأبي حنيفة رحمه الله ما روينا عن علي رضي الله تعالى عنه ; ولأن المودع لا يملك القسمة بينهما ; ولهذا لو دفع إليه نصفه لا يكون قسمة بالإجماع حتى إذا هلك الباقي رجع صاحبه على الآخذ بحصته بالإجماع فإذا لم يقع قسمة لا يجوز له أن يدفع نصيب الغائب إليه لعدم إذنه بذلك فيكون متعديا بالدفع فيضمن نصفه بخلاف الدين المشترك ; لأنه لا يطالبه بتسليم حقه ; لأن الديون تقضى بأمثالها وأخذه الشريك عند الظفر به لا يدل على أن المودع يؤمر بالدفع , ألا ترى أن رجلا إذا كان له على إنسان ألف درهم دين وللمدين ألف درهم وديعة عند آخر فلغريمه أن يأخذ الوديعة إذا ظفر بها وليس للمودع أن يدفع إليه ولا يؤمر بذلك وروي أن رجلين دخلا الحمام وأودعا عند الحمامي ألفا فخرج أحدهما فطلبه منه فأعطاه , ثم خرج الآخر وطالبه فتحير الحمامي وذهب إلى أبي حنيفة رحمه الله فقال له قل لا أعطيك حتى تحضر صاحبك فانقطع . قال رحمه الله ( , وإن أودع رجل عند رجلين ما يقسم اقتسماه وحفظ كل نصفه , ولو دفع إلى الآخر ضمن بخلاف ما لا يقسم ) , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله , وكذا الجواب في المرتهنين والوكيلين بالشراء إذا سلم أحدهما إلى الآخر وقالا لأحدهما أن يحفظ بإذن الآخر في الوجهين ; لأن المودع رضي بأمانتهما فكان لكل واحد منهما أن يسلم إلى الآخر ولا يضمن كما فيما لا يقسم ولأبي حنيفة رحمه الله , وهو أقيس أن المالك رضي بحفظهما لا بحفظ أحدهما ورضاه بأمانة الاثنين لا يكون رضا بأمانة الواحد وهذا ; لأن الأصل أن فعل الاثنين إذا أضيف إلى ما يقبل الوصف بالتجزي يتناول البعض لا الكل فإذا سلم الكل إلى الآخر ولم يرض المالك به ضمن ولا يضمن القابض ; لأن مودع المودع لا يضمن عنده , وأما فيما لا يقسم فالمالك رضي بثبوت يد كل واحد منهما على الانفراد في الكل ; لأنه لما أودعهما مع علمه بأنهما لا يجتمعان على حفظه آناء الليل والنهار وأمكنهما المهايأة صار راضيا بحفظ كل واحد منهما بجميعه على الانفراد . قال رحمه الله