@ 81 @ ( ولو قال له لا تدفع إلى عيالك , أو احفظ في هذا البيت فدفعها إلى من لا بد له منه أو حفظه في بيت آخر من الدار لم يضمن ) أي المودع قال ذلك للمودع فخالفه في ذلك لا يضمن ; لأنه لا يمكنه الحفظ مع مراعاة شرطه فلم يكن مفيدا فيلغو , وهذا إذا كانت الوديعة مما يحفظ في يد من منعه المودع من الدفع إليه مثل أن تكون الوديعة فرسا فيمنعه من التسليم إلى غلامه , أو تكون عقد جوهر فيمنعه من التسليم إلى امرأته , أو كانت بيوت الدار متساوية , أما إذا كانت الوديعة مما لا يحفظ في يد من نهاه عن الدفع إليه كما إذا كانت الوديعة فرسا فنهاه عن الدفع إلى امرأته , أو كانت عقد جوهر فنهاه عن التسليم إلى امرأته , أو كانت بيوت الدار مختلفة بأن كان في بعضها عور ظاهر فيضمن بالمخالفة ; لأن التقييد مفيد في مثله قال رحمه الله ( وإن كان له منه بد أو حفظها في دار أخرى ضمن ) أي إن كان له بد من دفع الوديعة إلى من نهاه عن دفعها إليه بأن نهاه أن يدفعها إلى امرأته فلانة وله امرأة أخرى , أو نهاه أن يسلمها إلى غلامه فلان وله غلام آخر فخالفه , أو قال له احفظها في هذا البيت , أو في هذه الدار فحفظها في دار أخرى ضمن ; لأن الناس يختلفون في الأمانة والكياسة ومعرفة طرق الصيانة والاحتراز عما يوجب شيئا في الدين إذ هي الحاملة على الحفظ كما ينبغي , وكذا الدور تختلف في الحرز فكان هذا الشرط مفيدا فيعتبر إذا كان لا يحرج بالوفاء بالشرط , وذلك عند وجود من ذكرنا وإلا فلا . قال رحمه الله ( ضمن مودع الغاصب لا مودع المودع ) وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعندهما يضمن مودع المودع أيضا فيكون لصاحبها الخيار إن شاء ضمن الأول , وإن شاء ضمن الثاني فإن ضمن الأول لا يرجع به على أحد , وإن ضمن الثاني رجع به على الأول لكونه عاملا له ; لأن الأول خائن بالتسليم إلى الثاني بغير إذن المالك والثاني متعد بقبضه بغير إذنه فنزلا منزلة الغاصب ومودع الغاصب أو الغاصب وغاصب الغاصب , أو الغاصب والمشتري منه غير أن الثاني مغرور من جهة الأول عامل له فيرجع عليه بما لحقه من العهدة , وله أنه قبض المال من يد أمين ; لأنه بالدفع لا يضمن لا يضمن ما لم يفارقه لحضور رأيه