@ 82 @ ; لأن حفظه باق ما دام في مجلسه , وصاحبها رضي به باعتبار حصول رأيه لا بصورة يده بدليل أنها لو هلكت قبل أن يفارقه لا يضمن واحد منهما بالإجماع فعلم بذلك أن الإيداع مباح له إذا لم يقطع رأي الأول فلم يكن متعديا بمجرد الدفع ما لم يفارقه فإذا فارقه صار مضيعا لها وقت التفريق بترك الحفظ الملتزم بالعقد , والقابض منه لم يكن متعديا بالقبض بدليل ما ذكرنا عن عدم وجوب الضمان بالهلاك قبل أن يفارقه الأول وبعد الافتراق لم يحدث فعلا آخر بل هو مستمر على ذلك الفعل , وهو أمين فيه فكيف يكون متعديا ضامنا بعده , وهو لم يفوت الحفظ الذي التزمه بعقد , وهذا ; لأنه لما صار في أوله أمينا وجب أن يبقى كذلك حتى يوجد منه فعل يبطله فصار نظير ما لو هبت الريح في ثوب إنسان فألقته في حجر غيره فإنه لا يضمن بالاستمرار ما لم يوجد منه فعل بعد فكذا هذا , والجامع بينهما أن كل واحد منهما لم يكن متعديا في الابتداء فلا ينقلب متعديا بدون إحداث فعل آخر ولا يقال لو لم يكن متعديا بالدفع لما ضمن بالفراق كما إذا دفعها إلى من في عياله فلما ضمن بالفراق علم أنه متعد فيكون القابض منه أيضا متعديا فيضمن ضرورة ; لأنا نقول لما جاز له الدفع , وهو حاضر بالإجماع بدليل ما ذكرنا صار كأن المودع قال له أذنت لك أن تدفعه إلى غيرك بشرط أن لا تفارقه فإنه لا يضمن ما دام معه فكذا هذا بخلاف مسألة الغاصب والغاصب منه وأخواتها ; لأنهم صاروا مثله بالتلقي منه ابتداء لعدم إذن المالك فكذا بقاء , ثم مودع الغاصب إن لم يعلم أنه غاصب رجع على الغاصب قولا واحدا , وإن علم فكذلك في الظاهر وحكى أبو اليسر أنه لا يرجع وإليه أشار شمس الأئمة ذكره في النهاية وقال ابن أبي ليلى لا يضمن المودع بالإيداع ولا مودع المودع بالقبض بناء على أن له أن يودع عنده ; لأنه يجب عليه أن يحفظ الوديعة مثل ما يحفظ ماله ويحفظ ماله تارة بنفسه وتارة بغيره قلنا لم يوجد من المودع الرضا بالدفع إلى غيره ولا الدلالة على الرضا إذ لو رضي بغيره لما أودعها عنده فكان متعديا بالدفع فيضمن . قال رحمه الله ( معه ألف ادعى رجلان كل أنه له أودعه إياه فنكل لهما فالألف لهما وغرم آخر بينهما ) أي إذا كان في يد رجل ألف فادعاها رجلان كل واحد منهما أنها له أودعها إياه يحلف لهما فإن نكل لهما كان الألف بينهما , وعليه ألف آخر بينهما بيان ذلك أن دعواهما صحيحة فيجب عليه اليمين لهما فإن حلف لهما فلا شيء لهما عليه لعدم الحجة , وإن حلف لأحدهما ونكل للآخر قضي به لمن نكل له دون الآخر لوجود الحجة في حقه دون الآخر , وإن نكل لهما قضي به بينهما لعدم الأولوية , ثم يجب عليه ألف آخر لهما لإقراره به , أو لبذله إياه على اختلاف الأصلين ولأيهما بدأ القاضي بالتحليف جاز لتعذر الجمع بينهما , ولعدم الأولوية والأولى عند التشاح أن يقرع بينهما تطييبا لقلوبهما ونفيا لتهمة الميل فإن نكل للأول لا يقضي به حتى يحلفه للثاني لينكشف وجه القضاء هل هو لهما أو لأحدهما كما إذا أقاما البينة بخلاف ما إذا أقر لأحدهما فإنه يحكم له به ; لأن الإقرار حجة ملزمة بنفسه والنكول