@ 84 @ بقوله أعرتك ; لأنه صريح فيه , قال رحمه الله ( وأطعمتك أرضي ومنحتك ثوبي ) لأن الإطعام إذا أضيف إلى ما لا تؤكل عينه يراد به ما يستغل منه مجازا ; لأنه محله ومنحتك ثوبي معناه إذا لم يرد به الهبة ; لأن المنح لتمليك العين عرفا وعند عدم إرادته يحمل على تمليك المنافع وأصله أن يعطى الرجل ناقة أو شاة ليشرب لبنها ثم يردها إذا ذهب درها ثم كثر ذلك حتى قيل في كل من أعطى شيئا منح وإذا أراد به الهبة أفاد ملك العين وإلا بقي على أصل وضعه . قال رحمه الله ( وحملتك على دابتي ) أي إذا لم يرد به الهبة ; لأن هذا اللفظ مستعمل فيهما يقال حمل فلان فلانا على دابته يراد به الهبة تارة والعارية أخرى فإذا نوى أحدهما صحت نيته , وإن لم يكن له نية حمل على الأدنى كي لا يلزمه الأعلى بالشك . قال رحمه الله ( وأخدمتك عبدي ) لأنه يراد به العارية ; لأنه أذن له في الاستخدام . قال رحمه الله ( وداري لك سكنى وداري لك عمري سكنى ) لأن قوله داري لك محتمل يحتمل أن يكون له رقبتها ويحتمل أن يكون له منفعتها , وقوله سكنى محكم في إرادة المنفعة فيحمل المحتمل عليه ; لأن قوله سكنى خرج مخرج التفسير لذلك المحتمل . . قال رحمه الله ( ويرجع المعير متى شاء ) لقوله عليه الصلاة والسلام { المنحة مردودة والعارية مؤداة } ولأن المنافع تحدث شيئا فشيئا ويثبت الملك فيها بحسب حدوثها فرجوعه امتناع عن تمليك ما لم يحدث فله ذلك . قال رحمه الله ( ولو هلكت بلا تعد لا يضمن ) وقال الشافعي رضي الله تعالى عنه يضمن إذا هلكت في غير حالة الاستعمال ; لأنه قبض مال الغير لنفسه لا عن استحقاق فأشبه الغصب وقال عليه الصلاة والسلام { على اليد ما أخذت } والمراد بمثله من يأخذ لنفسه , وقال عليه الصلاة والسلام { العارية مضمونة } وقد { استعار رسول الله صلى الله عليه وسلم دروعا من صفوان يوم أحد فقال أغصبا يا محمد فقال لا بل عارية مضمونة قال فضاع بعضها فعوض عليه النبي صلى الله عليه وسلم فقال أنا اليوم في الإسلام راغب } رواه أحمد وأبو داود والإذن بالقبض ثبت ضرورة الانتفاع فلا يظهر فيما وراء حالة الاستعمال بخلاف المستأجر ; لأن القبض فيها عن استحقاق