@ 85 @ ولأنه لمنفعة صاحبه وبخلاف الوديعة ; لأنه قبضها لمنفعة صاحبها لا لنفسه , ولهذا لا يكون عليه مؤنة الرد , ولهذا إذا هلكت عنده وضمنه المستحق قيمتها يرجع على المودع وفي العارية لا يرجع , وبخلاف العبد الموصى بخدمته ; لأن قبضه عن استحقاق فإن الوارث يلزمه تسليم العين إليه ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { ليس على المستعير غير المغل ضمان } وهو قول علي وابن مسعود رضي الله عنهما ولأنه قبضه بإذن صاحبه لا على وجه الاستيفاء ولا على سبيل المبادلة فلا يضمن كالإجارة الوديعة , وهذا لأن ضمان العدوان لا يجب إلا على المتعدي ومع الإذن بالقبض لا يوصف بالتعدي فانتفى الضمان ضرورة انتفاء القبض على وجه التعدي وانتفاء المبادلة ; لأن وجوبه شرعا إما بعقد موجب للضمان أو بشبهته بأن كان فاسدا أو بالتعدي , فالعقد الدال على وجوب الضمان لم يوجد ولا شبهته ; لأنه عقد تبرع والتعدي لا يتصور مع الإذن ألا ترى أنه لو أذن له بالإتلاف فأتلفه لا يضمن فهذا أولى ; لأنه دونه , وحديث صفوان كان بغير إذنه لحاجة المسلمين , ولهذا قال { أغصبا يا محمد . } وعند الحاجة يرخص تناول مال الغير بغير إذنه بشرط الضمان كحالة المخمصة ولأنه شرط له الضمان , والعارية إذا اشترط فيها الضمان تضمن عندنا في رواية ويحتمل أن يكون المراد بالضمان المذكور في الحديثين ضمان رد العين فيحمل عليه ولأن صفوان كان حربيا في ذلك الوقت , ويجوز من الشروط بين الحربي والمسلم ما لا يجوز بين المسلمين , وقوله عليه الصلاة والسلام { على اليد ما أخذت } يقتضي رد العين وبه نقول ; لأن رد العين واجب في الأمانات وإنما لا يرجع المستعير بضمان الاستحقاق ; لأن الرجوع به بسبب الغرور وهو لم يغره أحد ; لأن المعير متبرع كالواهب وليس على المحسنين من سبيل وإنما وجب عليه مؤنة الرد ; لأنه قبضه لنفسه . قال رحمه الله ( ولا يؤجر ) لأن الإجارة لازمة فيلزم المعير زيادة الضرر ; لأنه لو جازت الإجارة من المستعير لما جاز للمعير أن يرجع عليه حتى تفرغ مدتها فيتضرر فلا يلزمه بغير رضاه ولأنه يلزم من جوازها لزوم ما لا يلزم وهو العارية أو عدم لزوم ما يلزم وهو الإجارة فلا يجوز . قال رحمه الله ( ولا يرهن كالوديعة ) لأن الرهن إيفاء وليس له أن يوفي دينه بمال غيره بغير إذنه ولأن فيه ضررا ; لأن الرهن عقد لازم بعد القبض من جهة الراهن فصار كالإجارة . قال رحمه الله ( فإن آجر فعطب ضمن ) لأنه متعد بالتسليم فصار غاصبا , وإن شاء ضمن المستأجر ; لأنه قبض ماله بغير إذنه فصار كالمستأجر من الغاصب فإن ضمن المستعير لا يرجع على المستأجر ; لأنه ملكه بالضمان وتبين أنه آجر ملك نفسه وإن ضمن المستأجر يرجع على المؤجر وهو المستعير إذا لم يعلم أنه كان عارية في يده دفعا لضرر الغرور عن نفسه , وإن علم أن العين عارية في يده فليس له أن يرجع ; لأنه لم يغره فصار كالمستأجر من الغاصب عالما بالغصب . قال رحمه الله ( ويعير ما لا يختلف بالمستعمل ) أي يعير