@ 109 @ العقد فكذلك الملك في الأجرة على ما بيناه , ثم كان أبو حنيفة أولا يقول في الكل لا يجب شيء من الأجرة حتى يستوفي جميع المنفعة والعمل وهو قول زفر ; لأن المعقود عليه جملة المنافع والعمل فلا يتوزع الأجر على أجزائها كالثمن في المبيع والرهن في الدين , ثم رجع عن هذا فقال إن وقعت الإجارة على المدة كما في إجارة الدار والأرض أو على قطع المسافة كما في كراء الدابة يجب الأجر بحصة ما استوفى من المنافع إذا كان للمستوفي أجرة معلومة من غير مشقة ففي الدار يجب لكل يوم وفي المسافة لكل مرحلة والقياس أن يجب في كل ساعة بحسابه تحقيقا للمساواة إلا أنه يفضي إلى الحرج ; لأنه لا يعلم حصته إلا بمشقة ولا يتفرغ لغيره فرجع إلى ما ذكرنا ; لأن حصته من الأجرة معلومة من غير مشقة وهذا القدر من المنفعة مقصود فيجب البدل بحصته بخلاف ما إذا وقعت الإجارة على العمل كالخياطة والقصارة ; لأن العمل في البعض غير منتفع به فلا يستوجب الأجر بمقابلته حتى يفرغ من العمل فيستحق الكل , وكذا إذا عمل في بيت المستأجر ولم يفرغ من العمل لا يستحق شيئا من الأجرة على ما ذكره صاحب الهداية وصاحب التجريد وذكر في المبسوط والفوائد الظهيرية والذخيرة ومبسوط شيخ الإسلام وشرح الجامع الصغير لفخر الإسلام وقاضي خان والتمرتاشي أنه إذا خاط البعض في بيت المستأجر يجب الأجر له بحسابه حتى إذا سرق الثوب بعد ما خاط بعضه يستحق الأجر بحسابه واستشهد في الأصل على ذلك بما لو استأجر إنسانا ليبني له حائطا فبنى بعضه , ثم انهدم فله أجر ما بنى فهذا يدل على أنه يستحق الأجر ببعض العمل في الكل إلا أنه يشترط فيه التسليم إلى المستأجر ففي سكنى الدار وقطع المسافة فصار مسلما إليه بمجرد تسليم الدار وقطع المسافة وفي الخياطة ونحوها لا يكون مسلما إليه إلا إذا سلمه إلى صاحبه حقيقة ففي خياطته في منزل المستأجر يحصل التسليم بمجرد الفعل إذ هو في منزله والمنزل في يده فلا يحتاج فيه إلى التسليم الحقيقي فيجب بمجرد العمل , ولهذا إذا فرغه في منزله يجب الأجر من غير تسليم إليه وعلى ما ذكره صاحب الهداية وصاحب التجريد لا يستحق الأجر على البعض إلا في سكنى الدار أو قطع المسافة وهو أقرب إلى المروي عن أبي حنيفة رحمه الله ; لأنه روى الفرق بينهما عنه في القول المرجوع إليه على ما ذكرنا وعلى ما ذكروه لا فرق بين الكل . قال رحمه الله ( وللخباز بعد إخراج الخبز من التنور ) يعني للخباز أن يطالب بالأجر إذا أخرج الخبز من التنور ; لأنه قد فرغ فيملك المطالبة كالخياط إذا فرغ من العمل , هذا إذا كان يخبز في بيت المستأجر ; لأنه صار مسلما إليه بمجرد الإخراج فيستحق الأجر وإن كان في منزل الخباز لم يكن مسلما إليه بمجرد الإخراج من التنور . قال رحمه الله ( فإن أخرجه فاحترق فله الأجر ولا ضمان عليه ) يعني إذا أخرجه من التنور , ثم احترق هذا إذا كان يخبز في منزل المستأجر