@ 112 @ غيره إذا شرط عليه أن يعمل بنفسه ; لأن المعقود عليه العمل من محل معين فلا يقوم غيره مقامه كما إذا كان المعقود عليه المنفعة بأن استأجر رجلا شهرا للخدمة لا يقوم غيره مقامه في الخدمة ولا يستحق به الأجر ; لأنه استيفاء للمنفعة بلا عقد لتعين المعقود عليه لذلك . قال رحمه الله ( وإن أطلق كان له أن يستأجر غيره ) لأن الواجب عليه عمل في ذمته ويمكنه الإيفاء بنفسه وبالاستعانة بغيره كالمأمور بقضاء الدين . قال رحمه الله ( وإن استأجره ليجيء بعياله فمات بعضهم فجاء بما بقي فله أجره بحسابه ) لأنه أوفى بعض المعقود عليه فيستحق الأجر بحسابه قال الفقيه أبو جعفر الهندواني رحمه الله هذا إذا كان عياله معلومين حتى يكون الأجر مقابلا بجملتهم وإن كانوا غير معلومين يجب الأجر كله وفي النهاية عن الفضلي أنه إذا استأجر في المصر ليحمل الحنطة من القرية فذهب فلم يجد الحنطة فعاد إن كان قال استأجرت منك من المصر حتى أحمل الحنطة من القرية يجب نصف الأجر بالذهاب وإن قال استأجرت منك حتى أحمل من القرية لا يجب شيء ; لأن الإجارة كانت بشرط الحمل لا غير وفي الأولى كان العقد على شيئين على الذهاب إلى ذلك الموضع والحمل منه إلى هاهنا وقد ذهب إليه فاستوفى بعض المعقود عليه فيجب الأجر بحصته وعزاه إلى الذخيرة وروى هشام عن محمد رحمه الله مثله في السفينة ذكره في المحيط . قال رحمه الله ( ولا أجر لحامل الكتاب للجواب ولا لحامل الطعام إن رده للموت ) معناه إن استأجره ليذهب بطعام إلى فلان بمكة مثلا أو ليذهب بكتابه إليه ويجيء بجوابه فذهب فوجد فلانا ميتا فرده فلا أجر له ; لأنه نقض تسليم المعقود عليه بالرد فصار كأنه لم يفعل فلا يستحق الأجر , وقال زفر رحمه الله له الأجر في الطعام ; لأن الأجر بمقابلة حمل الطعام إلى مكة وقد وفى بالمشروط فاستحق الأجرة عليه , ثم هو برده جان فلا يسقط حقه به في الأجر بخلاف نقل الكتاب ; لأن الأجر فيه لا يقابل الحمل ; لأنه لا مؤنة له , وقال محمد رحمه الله له الأجر للذهاب في نقل الكتاب ; لأنه أوفى بعض المعقود عليه وهو قطع المسافة ; لأن الأجر مقابل به لما فيه من المشقة دون حمل الكتاب لخفة مؤنته بخلاف حمل الطعام ; لأن الأجر فيه مقابل بالحمل دون قطع المسافة ; لأن في حمل الطعام مؤنة قلنا الأجر مقابل بالنقل فيهما ; لأنه وسيلة إلى المقصود وهو وضع الطعام هناك وعلم ما في الكتاب فإذا رده فقد نقض المعقود عليه فلا يستحق الأجر كما إذا نقض الخياط الخياطة بعد الفراغ , ولو وجده غائبا فهو كما لو وجده ميتا لتعذر الوصول إليه , ولو ترك الكتاب هناك ليوصل إليه أو إلى ورثته فله الأجر في الذهاب ; لأنه أتى بأقصى ما في وسعه , وقال في المحيط بعد ما ذكر هذه المسألة , وكذا لو استأجر رسولا ليبلغ رسالته إلى فلان