@ 113 @ ببغداد فلم يجد فلانا وعاد فله الأجر ; لأن الأجر بقطع المسافة ; لأنه في وسعه , وأما الإسماع فليس في وسعه فلا يقابله الأجر والله سبحانه وتعالى أعلم . ( باب ما يجوز من الإجارة وما يكون خلافا فيها ) قال رحمه الله ( صح إجارة الدور والحوانيت بلا بيان ما يعمل فيها ) والقياس أن لا يجوز حتى يبين ما يعمل فيها ; لأن الدار تصلح للسكنى ولغيرها , وكذا الحوانيت تصلح لأشياء مختلفة فينبغي أن لا تجوز ما لم يبين ما يعمل فيها كاستئجار الأرض للزراعة والثياب للبس , وجه الاستحسان لأن العمل المتعارف فيها السكنى , ولهذا تسمى مسكنا فينصرف إليها ; لأن المتعارف كالمشروط ولأنها لا تختلف باختلاف العامل والعمل فجاز إجارتها مطلقا بخلاف الأرض والثياب فإنهما يختلفان باختلاف المزروع واللابس فلا بد من البيان . قال رحمه الله ( وله أن يعمل فيها كل شيء ) لما ذكرنا أنها لا تختلف باختلاف العامل والعمل فجاز له أن يعمل فيها ما شاء عند الإطلاق وله أن يسكن غيره معه أو منفردا ; لأن كثرة السكان لا تضر بها بل تزيد في عمارتها ; لأن خراب المسكن بترك السكن وله أن يضع فيها ما بدا له حتى الحيوان ; لأنه من تمام السكنى وله أن يعمل فيها ما بدا له من العمل كالوضوء والاغتسال وغسل الثياب وكسر الحطب ; لأن ذلك كله من توابع السكنى وبه تتم السكنى وذكر في النهاية أنه لا يدخل الدواب في عرفنا ; لأن المنازل ببخارى تضيق عن سكنى الناس فكيف تتسع لإدخال الدواب , وإنما هذا الجواب بناء على عرفهم في الكوفة . قال رحمه الله ( إلا أنه لا يسكن حدادا أو قصارا أو طحانا ) لأن في نصب الرحا واستعمالها في هذه الأشياء ضررا ظاهرا ; لأنها توهن البناء فيتقيد العقد بما وراءها دلالة والمراد بالرحا رحا الماء أو رحا الثور , وأما رحا اليد فلا يمنع من النصب فيها ; لأن هذا لا يضر بالبناء وهو من توابع السكنى عادة فلا بد منه وعلى هذا له تكسير الحطب المعتاد للطبخ ونحوه ; لأنه لا يوهن البناء وإن زاد على العادة بحيث يوهن البناء فليس له ذلك إلا برضا صاحب الدار , وعلى هذا ينبغي أن يكون الدق على هذا التفصيل فإن القليل منه لا يستغنى عنه وقد جرت العادة بأن يدق أهل كل دار ثيابهم في منازلهم ولا يوهن ذلك القدر منه البناء فحاصله أن كل ما يوهن البناء أو فيه ضرر ليس له أن يعمل فيها إلا بإذن صاحبها وكل ما لا ضرر فيه جار له بمطلق العقد واستحقه به , ولو قعد الحداد وانهدم البناء بعمله وجب عليه الضمان ; لأنه متعد فيها ولا أجر عليه ; لأن الضمان والأجر لا يجتمعان وإن لم ينهدم وجب عليه الأجر استحسانا والقياس أن لا يجب ; لأن هذا العمل غير داخل تحت العقد والحال فيه قبل العقد وبعده سواء , وجه الاستحسان أن المعقود عليه هو السكنى وفي الحدادة وأخواتها السكنى وزيادة فيكون مستوفيا للمعقود عليه فيجب عليه الأجر بشرط السلامة وهو نظير