@ 114 @ ما لو استأجر دابة ليحمل عليها عشرة مخاتيم فحمل عليها أحد عشر وسلمت الدابة فإنه يجب عليه الأجر كذا هذا , ولو اختلف المؤجر والمستأجر في اشتراط ذلك كان القول للمؤجر ; لأنه لو أنكر الإجارة كان القول له فكذا إذا أنكر نوعا من الانتفاع , ولو أقاما البينة كانت بينة المستأجر أولى ; لأنها تثبت الزيادة . قال رحمه الله ( والأراضي للزراعة إن بين ما يزرع فيها أو قال على أن يزرع فيها ما شاء ) لأن منفعة الأرض مقصودة وقد جرت العادة باستئجارها للزراعة من غير نكير فانعقد الإجماع عليها عملا غير أن ما يزرع فيها متفاوت فمنه ما يفسد الأرض ومنه ما يصلحها فلا بد من بيانها أو يقول على أن يزرع فيها ما شاء كي لا يفضي إلى المنازعة , ولو لم يبين ما يزرع فيها ولم يقل على أن يزرعها ما شاء فسدت الإجارة للجهالة , ولو زرعها بعد ذلك لا تعود صحيحة في القياس كما إذ اشترى بخمر أو خنزير وفي الاستحسان يجب المسمى وينقلب العقد صحيحا ; لأن المعقود عليه صار معلوما بالاستعمال ; لأن الإجارة تنعقد ساعة فساعة على حسب حدوث المنافع والفساد كان لأجل الجهالة فإذا ارتفعت في وقت الزراعة كفى وصار كأن الجهالة لم تكن فعادت صحيحة , ولهذا لو استأجر ثوبا ولم يبين اللابس , ثم ألبس شخصا عادت صحيحة لما ذكرنا وللمستأجر الشرب والطريق ; لأن الإجارة تنعقد للانتفاع ولا انتفاع إلا بهما بخلاف البيع ; لأن المقصود منه ملك الرقبة دون الانتفاع في الحال , ولهذا جاز بيع الجحش والأرض السبخة فلا يدخلان فيه من غير ذكر الحقوق على ما مر في البيوع . قال رحمه الله ( وللبناء والغرس ) أي جاز استئجار الأرض للبناء ولغرس الأشجار ; لأنها منفعة معلومة تقصد بعقد الإجارة عادة فتصح كما لو استأجرها للزراعة . قال رحمه الله ( فإن مضت المدة قلعهما وسلمها فارغة ) أي إذا مضت مدة الإجارة قلع البناء والغرس وسلم الأرض إلى المؤجر فارغة ; لأنه يجب عليه تسليمها إلى صاحبها غير مشغولة ببنائه وغرسه وذلك بقلعهما في الحال ; لأنهما ليس لهما حالة منتظرة ينتهيان إليها وفي تركهما على الدوام بأجر أو بغير أجر يتضرر صاحب الأرض فيتعين القلع في الحال بخلاف ما إذا استأجرها للزراعة فانقضت مدة الإجارة والزرع لم يدرك حيث يترك الزرع على حاله إلى أن يستحصد بأجر المثل ; لأن له نهاية معلومة فأمكن رعاية الجانبين فيه وبخلاف ما إذا مات أحد المتعاقدين في المدة والزرع لم يدرك حيث يترك بالمسمى على حاله إلى أن يستحصد الزرع وإن بطلت الإجارة به ; لأن للزرع نهاية على ما بينا فإذا وجب تركه لدفع الضرر كان تركه بالمسمى وإبقاؤه على ما كان أولى إذ لا فائدة في نقض العقد وإعادته على ما كان بخلاف ما إذا غصب أرضا وزرعها حيث يؤمر بالقلع وإن كان له نهاية ; لأن ابتداء فعله وقع ظلما والظلم يجب إعدامه لا تقريره والمستعير كالمستأجر حتى إذا رجع المعير قبل أن يستحصد الزرع يبقى بأجر المثل إلى أن يستحصد دفعا للضرر عنهما ورعاية لحقهما والقياس أن يقلع