@ 118 @ إذا استأجرها ليحمل عليها شيئا مقدرا فحمل عليها أكثر منه فعطبت يضمن ما زاد الثقل ; لأنها هلكت بمأذون فيه وغير مأذون والسبب الثقل فانقسم عليهما إلا إذا كانت الدابة لا تطيق مثله فيجب عليه جميع قيمتها لعدم الإذن فيه فيكون إهلاكا أوجب الضمان هنا بحساب الزيادة إذا كانت الدابة تطيق ذلك وإن حمل عليها جنسا آخر غير المسمى أوجب جميع القيمة , وكذا لو استأجر ثورا لطحن حنطة مقدرة فزاد لم يوجب بحساب الزيادة بل أوجب جميع القيمة ; لأن الدابة هلكت بغير المأذون فيه فيهما فيجب عليه جميع القيمة وفيما إذا زاد عليها من جنس المأذون فيه هلكت بالمجموع فتسقط حصة المأذون ويجب بقدر ما تعدى حتى لو حملها المسمى وحده , ثم حملها الزيادة وحدها فعطبت يضمن جميع قيمتها ; لأنها هلكت بالزيادة وحدها . قال رحمه الله ( وبالضرب والكبح ) أي يضمن بهما إذا هلكت وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وقالا لا يضمن إذا فعل فعلا معتادا ; لأن المتعارف يدخل تحت المطلق فكانت هالكة بالمأذون فيه ولأبي حنيفة رحمه الله أن الإذن مقيد بشرط السلامة إذ السوق يتحقق بدونه , وإنما يضرب للمبالغة فصار كضرب الزوجة والمرور على الطريق بخلاف ضرب القاضي الحد أو التعزير أو فصد الفصاد حيث لا يضمن إذا هلك به ; لأن الحد والتعزير واجب عليه , وكذا الفصد لالتزامه بعقد الإجارة والضمان لا يجب بالواجب وهذا بخلاف ما إذا ضرب العبد المستأجر حيث يضمن بالاتفاق , والعذر لهما أنه يؤمر وينهى لفهمه فلا ضرورة إلى الضرب وعلى هذا الخلاف المذكور ضرب الأب والوصي الصغير إذا لم يتجاوز ضرب مثله للتأديب حتى تجب الدية والكفارة عنده وعندهما لا تجب الدية ; لأن الضرب لإصلاح الصغير فكان معينا به إذ منفعته عائدة عليه وهو مأجور عليه فصار كضرب المعلم إياه بل أولى ; لأن المعلم ليس له ولاية الضرب , وإنما يستفيده منه بخلاف الزوج يضرب امرأته ; لأنه مطلق له لمنفعة نفسه فصار كالرمي إلى الصيد فيشترط فيه السلامة ولأبي حنيفة رحمه الله أن منفعة الصغير كالواقع له لقيام البعضية بينهما ألا ترى أن شهادته له جعلت كشهادته لنفسه , ووضع الزكاة فيه كوضعه في نفسه بخلاف ضرب المعلم بإذن الأب ; لأن الإذن بالضرب صح من الأب لما فيه من ولاية ضربه تأديبا وإذا صح كان المعلم معينا للأب إذ لا منفعة للمعلم فيه ولا ضمان على المعين ولا ضمان على الأب أيضا فيما