@ 128 @ أي بالإجماع , وقالوا معنى تسمية الطعام دراهم أن يجعل الأجرة دراهم ثم يدفع الطعام مكانه دراهم فيكون معناه على هذا التقدير إن سمى بدل الطعام دراهم حذف المضاف وأقام المضاف إليه مقامه لكن لا يفهم منه أنه أعطى بدل الدراهم طعاما , وإنما يفهم منه أنه سمى بدل الطعام دراهم لا غير , ولو سمى الطعام وبين قدره ووصفه جاز بالإجماع لزوال الجهالة ولا يشترط تأجيله ; لأن المقدرات الموصوفة في الذمة أثمان ولا يشترط في الثمن أن يكون مؤجلا بل يجوز حالا ومؤجلا ويشترط بيان مكان الإيفاء عند أبي حنيفة رضي الله عنه خلافا لهما , وقد بيناه في السلم وفي الكسوة يشترط بيان الأجل أيضا مع بيان الجنس والقدر ; لأنها لا تثبت موصوفا في الذمة إلا سلما فيشترط فيها شرائط السلم . قال رحمه الله ( ولا يمنع الزوج من وطئها ) لأنه حقه فلا يتمكن المستأجر من إبطاله , ولهذا كان الزوج أن يفسخ الإجارة إذا لم يكن يعلم بها سواء كان يشينه إجارتها بأن كان وجيها بين الناس أو لم يشنه في الأصح لما أن له أن يمنعها من الخروج وأن يمنع الصبي الدخول عليها ولأن الإرضاع والسهر بالليل يضعفها ويذهب جمالها فكان له المنع منه , كما يمنعها من الصيام تطوعا لكن إذا ثبتت الزوجية بإقرارهما ليس له أن يفسخ الإجارة ; لأنهما لا يصدقان في حق المستأجر كما إذا أقرت المنكوحة المجهولة بالرق لإنسان تصير رقيقا ولا تصدق في حق بطلان النكاح ولكن للمستأجر منع زوجها من دخول بيته ; لأن المنزل له . قال رحمه الله ( وإن مرضت أو حبلت ) ( فسخت ) أي إذا حبلت المرضعة أو مرضت تفسخ الإجارة ; لأن لبن الحبلى والمريضة يضر بالصغير وهي يضرها أيضا الرضاع فكان لها ولهم الخيار دفعا للضرر عنها وعن الصبي , وهذا لأن هذه إجارة والإجارة تفسخ بالأعذار , وكذا لو تقيأ لبنها لأهله الفسخ ; لأن ذلك يضر بالصبي , وكذا إذا كانت سارقة ; لأنهم يخافون على متاعهم وعلى حلي الصبي , وكذا إذا كانت فاجرة بائنا فجورها ; لأنها تشتغل عنه بالفجور بخلاف ما إذا كانت كافرة ; لأن كفرها في اعتقادها ولا يضر ذلك بالصبي , وقال في النهاية ولا يبعد أن يقال عيب الفجور في هذا فوق عيب الكفر . ألا ترى أنه كان في نساء بعض الرسل كامرأتي نوح ولوط عليهما السلام وما بلغت امرأة نبي قط هكذا قال عليه الصلاة والسلام , وكذا إذا كان الصبي لا يأخذ ثديها كان لهم أن يفسخوا الإجارة وللظئر أيضا أن تفسخ الإجارة إذا كان يحصل لها الأذى منهم , وكذا إذا لم تجر لها عادة بإرضاع ولد غيرها ; لأنها بما لا تعرف عند ابتداء العقد ما تبلى به من المقاساة والسهر , فإذا جربت ذلك وعرفت أنها تتضرر به كان لها الفسخ , وكذا إذا عيروها به كان لها الفسخ ; لأنها تتضرر به على ما قيل : تجوع الحرة ولا تأكل بثديها , ولو مات الصبي أو الظئر انتقضت الإجارة , ولو مات أبو الصبي لا تنتقض ; لأن الإجارة واقعة للصبي لا للأب سواء كان له مال أو لم يكن , ولهذا لو كان للصبي مال تجب الأجرة من ماله إذ هي كالنفقة , ولو سافرت الظئر أو أهل الصبي تفسخ الإجارة ; لأنه عذر إلا إذا خرج الآخر معه