@ 133 @ يزرعها فزرعها فمضى الأجل فله المسمى ) لأن الأرض تستأجر للزراعة ولغيرها من البناء والمراح ونصب الخيم , وكذا ما يزرع فيها مختلف فبعضه أقل ضررا بها من بعض فلا يجوز حتى يبين أنه يزرعها ويبين جنس ما يزرع فيها فإن زرعها ومضى الأجل جاز استحسانا والقياس أن لا يجوز وهو قول زفر لأنه وقع فاسدا فلا ينقلب جائزا . وجه الاستحسان أن الجهالة قد ارتفعت قبل تمام العقد فينقلب جائزا كما إذا أسقط الأجل المجهول قبل مجيئه والخيار الزائد على ثلاثة أيام قبل مجيء اليوم الرابع وهما على الخلاف قال رحمه الله ( وإن استأجر حمارا إلى مكة ولم يسم ما يحمل عليه فحمل ما يحمل الناس فنفق لم يضمن ) لأن العين أمانة في يد المستأجر , وإن كانت الإجارة فاسدة لأن الفاسد معتبر بالصحيح لكونه مشروعا من وجه ; لأنه مشروع بأصله دون وصفه فلا يضمن ما لم يتعد , فإذا تعدى ضمن ولا أجر عليه قال رحمه الله ( وإن بلغ مكة فله المسمى ) لأن الفساد كان لجهالة ما يحمل عليها , فإذا حمل شيئا يحمل على مثلها تعين ذلك فانقلب صحيحا لزوال الموجب للفساد قال رحمه الله ( وإن تشاحا قبل الزرع والحمل نقضت الإجارة دفعا للفساد ) إذ الفساد باق قبل أن ترتفع الجهالة بالتعيين بالزرع في المسألة الأولى وبالحمل في الثانية , ولو استأجر دابة , ثم جحد الإجارة في بعض الطريق وجب عليه أجر ما ركب قبل الإنكار ولا يجب الأجر لما بعده عند أبي يوسف رحمه الله ; لأنه بالجحود صار غاصبا والأجر والضمان لا يجتمعان , وقال محمد رحمه الله يجب الأجر كله ; لأنه سلم من الاستعمال فسقط الضمان ذكره في الكافي والله أعلم . ( باب ضمان الأجير ) الأجراء على ضربين أجير خاص وأجير مشترك قال رحمه الله ( الأجير المشترك من يعمل لغير واحد ) معناه من لا يجب عليه أن يختص بواحد عمل لغيره أو لم يعمل ( ولا يشترط أن يكون عاملا لغير واحد بل ) إذا عمل لواحد أيضا فهو مشترك إذا كان بحيث لا يمتنع ولا يتعذر عليه أن يعمل لغيره والأوجه أن يقال الأجير المشترك من يكون عقده واردا وعلى عمل معلوم ببيان محله ليسلم من النقض , والأجير الخاص من يكون العقد واردا على منافعه ولا تصير منافعه معلومة إلا بذكر المدة أو بذكر المسافة ومنافعه في حكم العين , فإذا صارت مستحقة بعقد المعاوضة لإنسان لا يتمكن من إيجابها لغيره بخلاف الأجير المشترك لأن المعقود عليه فيه هو الوصف الذي يحدث في العين بعمله فلا يحتاج إلى ذكره المدة ولا يمتنع عليه تقبل مثل ذلك العمل من غيره ; لأن ما استحقه الأول في حكم الدين في ذمته وهو نظير السلم مع بيع العين فإن المسلم فيه لما كان دينا في ذمته لا يتعذر عليه بسببه قبول السلم من غيره والبيع لما كان يلاقي العين لا يملك بيعه من غيره بعد ما باعه فلهذا كان مشتركا والأول أجير واحد وأجير خاص , وقد اختلفت عبارات المشايخ