@ 134 @ في حدهما فقال بعضهم الأجير المشترك من يتقبل العمل من غير واحد والأجير الخاص من يتقبل العمل من واحد , وقال القدوري المشترك من لا يستحق الأجر حتى يعمل والخاص الذي يستحق الأجرة بتسليم نفسه في المدة , وإن لم يعمل , وهذا يئول إلى الدور ; لأن هذا حكم لا يعرفه إلا من يعرف الأجير المشترك والخاص وحكمهما أن المشترك له أن يتقبل العمل من أشخاص ; لأن المعقود عليه في حقه هو العمل أو أثره فكان له أن يتقبل من العامة ; لأن منافعه لم تصر مستحقة لواحد فمن هذه الوجه سمي مشتركا والأجير الخاص لا يمكنه أن يعمل لغيره لأن منافعه في المدة صارت مستحقة للمستأجر والأجر مقابل بالمنافع , ولهذا يبقى الأجر مستحقا , وإن نقص العمل قال رحمه الله ( ولا يستحق الأجر حتى يعمل كالقصار والصباغ ) يعني : الأجير المشترك لا يستحق الأجرة إلا إذا عمل لأن الإجارة عقد معاوضة فتقتضي المساواة بينهما فما لم يسلم المعقود عليه للمستأجر لا يسلم له العوض , والمعقود عليه هو العمل أو أثره على ما بينا فلا بد من العمل . قال رحمه الله ( والمتاع في يده غير مضمون بالهلاك ) سواء هلك بسبب يمكن التحرز عنه كالسرقة أو بما لا يمكن كالحريق الغالب والغارة المكابرة , وهذا عند أبي حنيفة وزفر والحسن بن زياد رحمهم الله وهو القياس , وقالا يضمن إلا إذا هلك بأمر لا يمكن التحرز عنه ; لأن عمر وعليا رضي الله عنهما كانا يضمنان الأجير المشترك ولأن المعقود عليه الحفظ وعقد المعاوضة يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيب فيكون المستحق بالعقد حفظا سليما عن العيب الذي هو سبب الهلاك ; لأنه لا يمكنه العمل إلا بالحفظ