@ 135 @ فيكون داخلا تحت العقد فيضمن بالهلاك كما في الوديعة إذا كانت بأجر وكما إذا هلك بفعله ولأبي حنيفة رحمه الله ومن تابعه أن القبض حصل بإذنه فلا يكون مضمونا عليه كالوديعة العارية , ولهذا لا يضمن فيما لا يمكن ا التحرز عنه كالموت حتف أنفه وكالغصب من العدو والمكابرة ولو كان مضمونا عليه لما اختلف الحال بل كان مضمونا عليه مطلقا كالغصب والقبض على سوم الشراء أو البيع الفاسد , عكسه الوديعة فإنه لا يضمن مطلقا ولا نسلم أن المعقود عليه هو الحفظ بل العمل , وإنما وجب عليه الحفظ تبعا أو اقتضاء لا مقصودا ; لأن العمل لا يتأتى بدون حبس العين ولما لم يمكن العمل إلا بحبس العين كان له حبسه , ولهذا لا يقابله شيء من الأجر , ولو كان المعقود عليه هو الحفظ لكان له حصة من الأجر فصار كأجير الوحد بخلاف الوديعة بأجر ; لأن الحفظ واجب عليه مقصودا ببدل وبخلاف ما إذا أتلف بعمله ; لأن العقد يقتضي سلامة المعقود عليه وهو العمل , فإذا لم يكن سليما ضمن , وقد روي عن عمر وعلي رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضمنان الأجير المشترك وهو قول إبراهيم النخعي فتعارضت روايتا فعلهما فلا يلزم حجة وقيل هذا اختلاف عصر وزمان وليس بشيء ; لأن الاختلاف موجود بين الصحابة فكيف يتصور أن يحمل على اختلاف الزمان بل الخلاف مبني على أن الحفظ معقود عليه عندهما ; لأنه لا يتمكن من إيفاء المستحق وهو العمل إلا بحفظ العين , وما لا يتوصل إلى الواجب إلا به يكون واجبا كوجوبه فكان العقد واردا عليه وعنده لا يكون واردا عليه , وقد بيناه وبقولهما يفتى اليوم لتغير أحوال الناس وبه تحصل صيانة أموالهم , وإن شرط الضمان على الأجير المشترك في العقد فإن شرط عليه فيما لا يمكن الاحتراز عنه لا يجوز بالإجماع ; لأنه شرط لا يقتضيه العقد وفيه منفعة لأحدهما ففسدت , وإن شرط عليه فيما يمكن الاحتراز عنه فعلى الخلاف فعندهما يجوز ; لأنه يقتضيه العقد عندهما وعنده يفسد ; لأن العقد لا يقتضيه فيكون اشتراطه فيه مفسدا . قال رحمه الله ( وما تلف بعمله كتخريق الثوب من دقه وزلق الحمال وانقطاع الحبل الذي يشد به الحمل وغرق السفينة من مدها مضمون ) , وقال زفر والشافعي رحمهما الله ليس بمضمون عليه لأنه مأذون فيه فلا يجامعه الضمان كالمعين للدقاق وأجير الوحد , وهذا لأنه عمل ما عمل بأمره والأمر المطلق ينتظم الفعل بنوعيه المعيب والسليم , والتخرق لضعف في الثوب ولئن كان لمعنى في فعله فالاحتراز عنه غير ممكن إذ الدق المصلح ليس في وسعه ولئن كان في وسعه فلا يمكنه التحرز عنه إلا بحرج عظيم فيكون ملحقا بما ليس في وسعه فصار كالبزاغ والفصاد والحجام والختان , ولهذا لا يضمن تلميذ القصار وهو يعمل بالأجر ولنا أن التلف حصل بعمل غير مأذون فيه فيكون مضمونا كما لو دق الثوب بغير أمره , وهذا لأن الداخل تحت الإذن هو الداخل تحت العقد وهو العمل المصلح ; لأن الإذن ثبت في ضمن العقد على التسليم لأن مطلق عقد المعاوضة يقتضي سلامة المعقود عليه عن العيوب على ما مر في البيوع , فإذا تلف كان التلف حاصلا بما ليس بمأذون له فيه فصار كما إذا وصف له نوعا من الدق فأتى بنوع آخر بخلاف معين القصار ; لأنه متبرع وعمل المتبرع لا يتقيد بالسلامة لئلا يمتنع الناس عن الإعانة مخافة الغرامة وبخلاف البزاغ والفصاد ونحوهما ; لأن العقد فيه لم يتناول العمل المصلح ; لأن نفس ذلك العمل