@ 138 @ العمل فيقول استأجرتك شهرا للخدمة أو للرعي أو للحصاد فلا يتغير حكم الكلام الأول بالاحتمال فيبقى أجير وحد ما لم ينص على خلافه , ولو شرط حكم الأجير المشترك فقال على أن ترعى غنم غيري مع غنمي أو أخر المدة بأن استأجره ليرعى له غنما مسماة بأجرة معلومة شهرا كان أجيرا مشتركا ; لأنه جعله أجيرا مشتركا بأول الكلام بإيقاع العقد على العمل في أوله , وقوله شهرا في آخر الكلام يحتمل أن يكون لإيقاع العقد على المدة فيصير أجير وحد ويحتمل أن يكون لتقدير العمل الذي وقع العقد عليه فلا يغير أول كلامه بالاحتمال ما لم يصرح بخلافه . قال رحمه الله ( ولا يضمن ما تلف في يده أو بعمله ) أما الأول فلأن العين أمانة في يده ; لأنه قبضها بإذنه , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله ظاهر , وكذا عندهما ; لأن تضمين الأجير المشترك كان نوع استحسان عندهما صيانة لأموال الناس ; لأنه يتقبل الأعمال من خلق كثير رغبة في كثرة الأجرة , وقد يعجز عن القيام بها فيقعد عنده طويلا فيجب عليه الضمان إذا هلكت بما يمكن التحرز عنه حتى لا يتوانى في حفظهما وأجير الوحد يعمل في بيت المستأجر ولا يتقبل الأعمال من غيره فأخذا فيه بالقياس , وأما الثاني فلأن المنافع صارت مملوكة للمستأجر , فإذا أمره بالصرف إلى ملكه صح وصار نائبا منا به فصار فعله منقولا إليه كأنه فعله بنفسه ولأن البدل ليس بمقابلة العمل بدليل أنه يستحق الأجر , وإن لم يعمل , وهذا لأن المبيع منفعته وهي سليمة , وإنما الخرق في العمل الذي هو تسليم المنفعة وذلك غير معقود عليه فلم يكن مضمونا عليه فلا يشترط فيه سلامته فلا يضمن ما تلف به إلا إذا تعمد الفساد فيضمن للتعدي كالمودع . قال رحمه الله ( وصح ترديد الأجر بترديد العمل في الثوب نوعا وزمانا في الأول وفي الدكان والبيت والدابة مسافة وحملا ) أي يجوز أن يجعل الأجر مترددا بين تسميتين بجعل العمل مترددا في الثوب بين نوعي العمل بأن يجعل له الخيار فيهما مثل أن يقول إن خطته فارسيا فبدرهم , وإن خطته روميا فبدرهمين أو بجعل العمل مترددا بين زمانين مثل أن يقول إن خطته اليوم فبدرهم , وإن خطته غدا فبنصف درهم فإنه يجوز في اليوم الأول دون الثاني وهو معنى قوله وزمانا في الأول أي في المتردد