وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 139 @ بين زمانين يجوز في الوقت الأول أو بجعل المنفعة مترددا في دكان بأن قال إن سكنته حدادا فبدرهمين وإن سكنته عطارا فبدرهم أو قال ذلك في بيت أو بجعله مترددا بين مسافتين في الدابة أو بين حملين بأن قال آجرتك هذه الدابة إلى بغداد بكذا وإلى الكوفة بكذا أو بأن قال له آجرتكها على أنك إن حملت عليها قنطارا من حنطة فبخمسة , وإن حملت عليها قنطارا من حديد فبعشرة , وكذا لو خيره بين ثلاثة أشياء جاز , ولا يجوز أكثر من ذلك على ما بينا في البيوع والمعتبر فيه المبيع , والجامع دفع الحاجة غير أنه لا يشترط اشتراط الخيار هنا وفي البيع روايتان والفرق على إحداهما أن الأجر لا يجب إلا بالعمل وعند ذلك يصير المعقود عليه وهو العمل معلوما وفي البيع يجب الثمن بنفس العقد فتتحقق الجهالة على وجه لا يرتفع إلا بإثبات الخيار وفيه خلاف زفر والشافعي رحمهما الله , وقد بيناه في البيوع فإذا عرف هذا مجملا فلا بد من الكلام فيه مفصلا ليهتدي الطالب إلى معرفة كل واحد منها بعلتها فنقول أما الأول وهو ما إذا قال إن خطته فارسيا فبدرهم , وإن خطته روميا فبدرهمين فإنما جاز ; لأنه سمى نوعين معلومين من العمل وسمى لكل واحد منهما بدلا معلوما فيجوز كما إذا خيره في البيع بين عبدين على ما بينا في موضعه , وأما الثاني وهو ما إذا قال إن خطته اليوم فبدرهم , وإن خطته غدا فبنصف درهم فالمذكور هنا وهو جواز العقد في اليوم الأول دون اليوم الثاني قول أبي حنيفة رحمه الله عندهما الشرطان جائزان وعند زفر الشرطان فاسدان ; لأنه اجتمع فيها تسميتان في اليومين ; لأن المسمى في غد هو المسمى في اليوم أيضا والمسمى في اليوم هو المسمى في الغد أيضا , وإنما ذكر اليوم والغد للتعجيل والترفيه لا غير . ألا ترى أنه لو قال خط لي هذا الثوب غدا بدرهم فخاطه اليوم استحق الدرهم , وكذا لو قال خط لي هذا الثوب بدرهم اليوم فخاطه غدا يستحق الدرهم , فإذا كان كل واحد منهما مسمى في الوقتين فسدت الإجارة ; لأن ذكر البدلين على البدل بمقابلة مبدل واحد مفسد فصار نظير قوله بعتك حالا بألف درهم ومؤجلا بألفين ولهما أن ذكر اليوم للتأقيت , وذكر الغد للإضافة فهذا حقيقته واستعمالهما للترفيه والتعجيل مجاز والكلام لحقيقته حتى يقوم الدليل على المجاز لا سيما إذا كان حمله على المجاز يؤدي إلى الفساد وكل واحد منهما معلوم وبدلهما معلوم فصار نظير خياطة الرومية والفارسية بخلاف حالة الانفراد ; لأنه لو حمل على التأقيت لفسد العقد إذ تعين العمل مع تعين الوقت لا يجتمعان فصرنا إلى المجاز بدلالة حالهما إذ مقصودهما الصحة دون الفساد ولأبي حنيفة رضي الله تعالى عنه أن اليوم للتعجيل والغد للإضافة والكلام لحقيقته حتى يقوم الدليل على مجازه وقد قام الدليل على إرادة المجاز في ذكر اليوم وهو التعجيل لأن مرادهما الصحة وهو متعين في المجاز ; لأن تعين العمل مع التوقيت مفسد فإن تعين العمل يوجب كونه أجيرا مشتركا وتعين الوقت