@ 143 @ القول في الكل قول المستأجر أما إذا اختلفا في الخياطة والصبغ فلأن الإذن يستفاد من جهة رب الثوب فكان أعلم بكيفيته ولأنه لو أنكر الإذن بالكلية كان القول قوله فكذا إذا أنكر وصفه إذ الوصف تابع للأصل لكنه يحلف ; لأنه ادعى عليه شيئا لو أقر به لزمه , فإذا أنكره يحلف , فإذا حلف فالخياط ضامن وصاحب الثوب مخير إن شاء ضمنه قيمة الثوب غير معمول ولا أجر له أو قيمته معمولا فله أجر مثله ولا يجاوز به المسمى على ما بينا من قبل لأنه موافق من جهة وهو في أصل العمل مخالف من وجه وهو في الصفة فيميل إلى أيهما شاء وروى ابن سماعة عن محمد رحمه الله أنه يضمن له ما زاد الصبغ فيه لأنه بمنزلة الغاصب , وقال ابن أبي ليلى القول قول الصباغ ; لأنهما اتفقا على الإذن في الصبغ , ثم رب الثوب يدعي عليه خلافا ليضمنه أو ليثبت لنفسه الخيار وهو منكر فكان القول له وجوابه ما بينا , وأما إذا اختلفا في الأجر فلأن المستأجر منكر تقوم عمله ووجوب الأجر عليه , والصانع يدعيه فكان القول للمنكر , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله , وقال أبو يوسف رحمه الله إن كان الصانع حريفا له أي معاملا له بأن كان يدفع إليه شيئا للعمل ويقاطعه عليه فله الأجر وإلا فلا ; لأن ما تقدم منهما من المقاطعة يدل على أنه يعمله بأجر فقام ذلك مقام الاشتراط ; لأن العادة قد جرت بالدفع للعمل إلى من يخالطه من غير تسمية الأجر للعلم به , وقال محمد رحمه الله إن كان الصانع معروفا بهذه الصنعة بالأجر وقيام حاله بها كان القول قوله وإلا فلا لأنه لما فتح الدكان لأجله جرى ذلك مجرى التنصيص عليه اعتبارا لظاهر المعتاد وقولهما استحسان والقياس ما قاله أبو حنيفة رحمه الله ; لأنه منكر وما ذكراه من الظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق إذ الظاهر يصلح للدفع لا غير . ألا ترى أن ذا اليد يدفع المدعى باليد , ثم إذا بيعت بجنب ما في يده دار لا يستحق به الشفعة لما قلنا والفتوى على قول محمد رحمه الله ( باب فسخ الإجارة ) . قال رحمه الله ( وتفسخ بالعيب ) أي تفسخ الإجارة بالعيب ; لأن العقد يقتضي سلامة البدل عن العيب , فإذا لم يسلم فات رضاه فيفسخ كما في البيع والمعقود عليه في هذا الباب المنافع وهي تحدث ساعة فساعة فما وجد من العيب يكون حادثا قبل القبض في حق ما بقي من المنافع فيوجب الخيار كما إذا حدث العيب بالمبيع قبل القبض , ثم إذا استوفى المستأجر المنفعة مع العيب فقد رضي بالعيب فيلزمه جميع البدل كما في البيع , فإن فعل المؤجر ما أزال به العيب فلا خيار للمستأجر ; لأن الموجب للرد قد زال قبل الفسخ والعقد