@ 198 @ ينظر إن كان جناية يجزي فيها الصوم كقتل الصيد والحلق عن أذى ونحو ذلك لا يمكن من التكفير بالمال بل يكفر بالصوم وإن كان جناية لا يجزي فيها الصوم كالحلق من غير ضرورة والتطيب وترك الواجبات فإنه يلزمه الدم ولكن لا يمكن من التكفير في الحال بل يؤخر إلى أن يصير مصلحا بمنزلة الفقير الذي لا يجد مالا أو العبد المأذون له في الإحرام , وكذا لو جامع امرأته بعد الوقوف بعرفة يلزمه بدنة ثم يتأخر إلى أن يصير مصلحا , وإن أوصى بوصايا في القرب وأبواب الخير جاز ذلك من ثلث ماله وإن كان له وارث وهذا استحسان والقياس أن لا تجوز وصيته كما في تبرعاته حال حياته , وجه الاستحسان أن الحجر عليه لمعنى النظر له كي لا يتلف ماله ويبقى كلا على غيره وذلك في حياته فيما يتلف جميع ماله لا فيما ينفذ من الثلث بعد وفاته حال استغنائه عن ماله , وفيها ما فيها من الثواب الجزيل والذكر بعد وفاته بالجميل هذا إذا كانت الوصية منه موافقة لوصايا أهل الخير والصلاح نحو الوصية بالحج أو للمساكين أو بشيء من أنواع البر التي يتقرب بها إلى الله تعالى ويستحسنه المسلمون كالوصية ببناء المساجد والأوقاف والقناطر والجسور . وأما إذا أوصى بوصايا يستقبحه المسلمون فلا ينفذ قال محمد رحمه الله المحجور بمنزلة الصبي إلا في أربعة أحدها أن تصرف الوصي في مال الصبي جائز , وفي مال المحجور عليه باطل والثاني أن إعتاق المحجور وتدبيره وطلاقه ونكاحه جائز ومن الصبي باطل والثالث المحجور عليه إذا أوصى بوصية جازت وصيته من ثلث ماله ومن الصبي لا تجوز والرابع جارية المحجور عليه إذا جاءت بولد فادعاه ثبت نسبه منه ومن الصبي لا يثبت . قال رحمه الله ( وفسق ) أي لا يحجر عليه بسبب فسق وهو معطوف على قوله لا بسفه , وقال الشافعي رحمه الله يحجر عليه بسبب الفسق زجرا له وعقوبة عليه كالسفيه عنده فإنه يحجر عليه زجرا له وعقوبة على إسرافه والفاسق أولى بذلك ولهذا لم يجعله أهلا للولاية والشهادة وعندهما حجر السفيه للنظر له صيانة لماله والفاسق مصلح لماله فيدخل تحت قوله تعالى { فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم } ; لأن رشدا نكرة في سياق الشرط فتعم فتتناوله الآية ; لأن الرشد المذكور في الآية الإصلاح في المال دون الإصلاح في الدين والاعتقاد , ألا ترى أن الكافر لا يحجر عليه وأي فسق يكون أعظم منه , ولو كان الفسق موجبا للحجر لحجر النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء بعده على الكافر إذ هو أعظم وجوه الفسق ولا يخفى على أحد فساد هذا القول . قال رحمه الله ( وغفلة ) أي لا يحجر على الغافل بسبب غفلة وهو ليس بمفسد ولا يقصده لكنه لا يهتدي إلى التصرفات الرابحة فيغبن في البياعات لسلامة قلبه وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله وعند أبي يوسف ومحمد والشافعي رحمهم الله يحجر عليه كالسفيه