@ 206 @ ثم إذا صار مأذونا له في جميع التجارات كان له أن يبيع ويشتري , وإن كان فيه غبن فاحش عند أبي حنيفة رحمه الله , وقالا لا يجوز بمحاباة لا يتغابن الناس في مثله ; لأن الغبن الفاحش جار مجرى التبرع حتى اعتبر من المريض من ثلث ماله , ولا يجوز من الأب والوصي والقاضي من مال الصغير , والتبرع غير داخل فيه فلا يجوز , وهذا ; لأن المقصود من التجارة الاسترباح , وهذا ضده ; لأنه إتلاف ولأبي حنيفة رحمه الله أنه تجارة لا تبرع ; لأنه وقع في ضمن عقد التجارة والواقع في ضمن الشيء كان له حكم ذلك الشيء , وهذا ; لأن التجارة مبادلة المال بالمال ولهذا تجري فيه أحكام البيع في الكل كوجوب الشفعة وجواز المرابحة , وقد فك عنه الحجر في حق التجارة فيتناول الجميع كفك الحجر بالإعتاق بخلاف الهبة ; لأنها ليست بتجارة وبخلاف الأب والوصي والقاضي ; لأن تصرفهم مقيد بالأنظر ولا يلزم من صحته من الصبي بعد الإذن أن يصح منهم كالإقرار بالدين وحق الورثة تعلق بالمالية فليس له أن يبطله ولهذا لا يملك بالغبن اليسير أيضا فلا يصح الاستدلال به ; ولأن البيع بالغبن الفاحش من صنيع التجار لاستجلاب قلوب المجاهزين ويبيع بغبن فاحش في صفقة ويربح في أخرى , وعلى هذا الخلاف بيع الصبي والمعتوه المأذون لهما , ولو مرض العبد المأذون له وحابى فيه يعتبر من جميع المال إذا لم يكن عليه دين , وإن كان عليه دين فمن جميع ما بقي بعد الدين ; لأن الاقتصار في الحر على الثلث لحق الورثة , ولا وارث للعبد . ولا يقال المولى بمنزلة الوارث ; لأنا نقول رضي بسقوط حقه بالإذن فصار كالوارث إذا أسقط حقه من الثلثين فإن تصرف المريض ينفذ في الكل بخلاف غرمائه على ما يجيء ; لأنهم لم يرضوا بسقوط حقهم فلا تنفذ محاباته في حقهم , وإن كان الدين محيطا بما في يده يقال للمشتري أد جميع المحاباة , وإلا فرد المبيع كما في الحر هذا إذا كان المولى صحيحا , وإن كان المولى مريضا لا تصح محاباة العبد إلا من ثلث مال المولى كتصرفات المولى بنفسه ; لأن المولى باستدامة الإذن بعد ما مرض أقامه مقام نفسه فصار تصرفه كتصرفه والفاحش من المحاباة وغير الفاحش فيه سواء حتى لا ينفذ الكل إلا من الثلث قال رحمه الله ( ويوكل بهما ) أي يجوز له التوكيل بالبيع والشراء ; لأنه من توابع التجارة فلعله لا يتمكن من مباشرة الكل فيحتاج إلى المعين قال رحمه الله : ( ويرهن ويسترهن ) ; لأنهما من توابع التجارة ; لأنهما إيفاء واستيفاء ويتقرر ذلك بالهلاك قال رحمه الله ( ويستأجر ويضارب ) ; لأنه من صنيع التجار فيجوز له المضاربة أخذا ودفعا , وكذا الإجارة بأن يؤجر غلمانه أو يستأجر أجراء