@ 207 @ وله أن يدفع الأرض مزارعة ويأخذها مساقاة ; لأن كل ذلك من عمل التجار قال عليه الصلاة والسلام { الزارع يتاجر ربه } , وله أن يشتري طعاما ويزرعه فيها ويستأجر البيوت والحوانيت ويؤجرها لما فيها من تحصيل المال . قال رحمه الله : ( ويؤجر نفسه ) , وقال الشافعي رحمه الله ليس له أن يؤجر نفسه ; لأن الإذن لا يتناول التصرف في نفسه ولهذا لا يكون له أن يبيع نفسه , ولا يرهنها فكذا منافعه ; لأن المنافع تابعة للنفس , ولنا أن الإجارة تجارة , وهو تصرف على غير نفسه إذ هي بيع المنافع دون النفس فيملكه , وإنما لا يجوز بيع نفسه ; لأنه يبطل الإذن أصلا ; لأنه ينحجر به بخلاف الإجارة , ولا يلزم من امتناع جواز بيع النفس امتناع الإجارة ألا ترى أن الحر لا يملك بيع نفسه ويملك إجارتها , وأقرب منه المكاتب بل هو نظيره فإنه يملك إجارة نفسه , ولا يملك بيعها والرهن يوجب الحبس على الدوام إلى قضاء الدين بغير بدل يقابله فيفوت به غرض المولى , وهو التحصيل فلا يملكه ويشارك شركة عنان ; لأنه من صنيع التجار ; لأنه طريق لتحصيل الربح , وليس له أن يشارك مفاوضة ; لأنها تتضمن الكفالة , وهو لا يملكها لكونها تبرعا قال رحمه الله ( ويقر بدين وغصب الوديعة ) ; لأن الإقرار من توابع التجارة ; لأنه لو لم يصح إقراره لم يعامله أحد فلا بد من قبول إقراره فيما هو من باب التجارة , والإقرار بالدين منه , وكذا بالغصب ; لأن ضمان الغصب ضمان معاوضة عندنا ; لأنه يملك المغصوب بالضمان فكان من باب التجارة ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين كان شريكه مطالبا به وكذا لو اشترى جارية شراء فاسدا فأقر أنه وطئها يجب عليه العقر في الحال ; لأن لزومه باعتبار الشراء إذ لولاه لوجب الحد دون العقر بخلاف ما إذا أقر بوطء جارية بالنكاح حيث لا يظهر وجوب العقر في حق المولى , وإنما يؤاخذ به بعد الحرية ; لأنه ليس من باب التجارة ولهذا لو أقر به أحد المتفاوضين لم يلزم شريكه , وإقراره الوديعة من باب التجارة ; لأنه لا يجد بدا منه فكان من توابعه , ولوازمه , ولا فرق بين ما إذا كان عليه دين أو لم يكن إذا كان الإقرار في صحته , وإن كان في المرض قدم غرماء الصحة كما في حق الحر فحاصله أن ما يكون من باب التجارة من ديونه يصح إقراره به صدقه المولى أو كذبه , وما لا يكون من باب التجارة لا يصدق فيه إلا بتصديقه ; لأنه فيه كالمحجور عليه ويبطل إقراره للزوج والولد والوالدين عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما , وهو كالاختلاف في بيع الوكيل من هؤلاء . قال رحمه الله : ( ولا يتزوج ) ; لأنه ليس من باب التجارة ; ولأن فيه ضررا على المولى بوجوب المهر والنفقة في رقبته . قال رحمه الله : ( , ولا يزوج مملوكه ) , وقال أبو يوسف رحمه الله يزوج الأمة دون العبد ; لأن فيه تحصيل المنفعة , وهو تحصيل المهر وسقوط النفقة فأشبه إجارتها ولهذا جاز للمكاتب ووصي الأب والأب , ولهما أن الإذن تناول التجارة والتزويج ليس بتجارة ولهذا لا يملك تزويج العبد بخلاف المكاتب والأب والوصي ; لأن المكاتب يملك الاكتساب , وذلك لا يختص بالتجارة , وكذا الأب والجد والوصي ; ولأن تصرفهم مقيد بالأنظر للصغير وتزويج الأمة من الأنظر , وعلى هذا الخلاف الصبي والمعتوه المأذون لهما والمضارب والشريك عنانا , ومفاوضة وجعل صاحب الهداية الأب والوصي على هذا الخلاف , وهو سهو فإنه ذكر المسألة بنفسه في كتاب المكاتب مثل ما ذكرنا , ولم يذكر فيهما خلافا بل جعلهما كالمكاتب , وكذا في عامة كتب أصحابنا كالمبسوط , ومختصر الكافي والتتمة قال رحمه الله ( , ولا يكاتب ) ; لأنه ليس من باب التجارة