@ 221 @ فلا يقبل على ما بينا ; ولأنهما لو لم يقبل إقرارهما يمتنع الناس من معاملتهما فلا يحصل المقصود بالإذن فألجأت الضرورة إلى قبوله فيما هو من التجارة ; لأن الضرورة فيها حتى لو أقرا بعين موروثة في ملكهما لا يقبل إقرارهما فيما روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله لعدم الحاجة إلى القبول ; لأنه ليس من باب التجارة , وفي ظاهر الرواية يقبل لما ذكرنا أن انفكاك حجره بالإذن كانفكاكه بالبلوغ في حق الأموال , والله أعلم . ( فصل ) غير الأب والجد لا يتولى طرفي عقد المعاوضة المالية ; لأن حقوق العقد ترجع إلى العاقد فيصير الواحد مطالبا , ومطالبا مسلما ومتسلما , وهو محال , وكذا الأب والجد قياسا , وهو قول زفر ويجوز استحسانا ; لأنه لكمال شفقته قام مقام شخصين , وعبارته مقام عبارتين ورأيه مقام رأيين فيجعل كأنه باعه منه , وهو بالغ ثم تحمل الحقوق بحق الأبوة لا بحكم العقد نيابة عنه حتى إذا بلغ الصغير كانت العهدة على الصغير , وفيما إذا باع ماله من أجنبي فبلغ الصغير كانت العهدة على الأب فإذا كانت العهدة بطريق التحمل لا بحكم العقد لا يؤدي إلى الاستحالة , ولو اشترى مال ولده الصغير أو باع ماله منه بغبن يسير صح ويكفيه أن يقول بعته منه أو اشتريته له ; لأن كلامه قام مقام كلامين ; ولأن نفس القبول لا يعتبر , وإنما يعتبر الرضا ولهذا ينعقد بالتعاطي من غير إيجاب وقبول , وقد وجدت دلالة الرضا . ولو وكل رجلا بأن يبيع عبده من ابنه الصغير أو يشتري عبده له ففعل لا يصح لعدم كمال هذه الشفقة فلا يمكن إلحاقه بالأب فبقي على أصل القياس إلا إذا كان الأب حاضرا , وقبل فإنه يجوز وتكون العهدة من جانب الابن على أبيه , ومن جانب الأب على الوكيل ; لأن تصرف الأب لنفسه مباح وللصغير فرض ; لأنه من باب النظر فيجعل الأب متصرفا للصغير تحقيقا للنظر , ولو وكل رجلا ببيع مال ولده فباع من موكله أو باع الأب مال أحد ولديه بمال الآخر أو أذن لهما فيه أو لعبديهما أو جعل لكل واحد منهما وكيلا أو وصيا صح , ولو أذن لهما أو لعبديهما أو وصييهما فتبايعا لم يجز ; لأنهما استفادا ولاية التصرف منه , وهو لا يملك بنفسه فكذا الصبيان بخلاف ما لو أذن الأب ; لأنه لو فعل بنفسه صح فكذا إذا فعل بإذنه وصح بيع الوصي ماله من الصبي أو شراؤه منه بشرط نفع ظاهر , وهو أن يبيع ما يساوي درهمين بدرهم , وقيل ما يساوي ألفا بثمانمائة , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله , وعندهما لا يجوز لما مر من الاستحالة , وله أن الوصي مختار الأب , ولكنه قاصر الشفقة فعند حقيقة النظر يلحق بالأب ويروى رجوع أبي يوسف إلى قول أبي حنيفة رحمهما الله والله أعلم بالصواب . ( كتاب الغصب ) الغصب في اللغة أخذ الشيء من الغير على وجه القهر مالا كان أو غير مال حتى يطلق على أخذ الحر ونحوه مما لا يتقوم على هذه الصفة اسم الغصب , وقد زيد عليه أوصاف في الشرع على ما نبين قال رحمه الله