@ 227 @ هو فائت من وجه فكانت أولى بالاعتبار , وهذا ; لأن الزيادة حصلت في العين بفعل الغاصب فكانت كسبا له , والكاسب أحق بكسبه من غيره , وإن كان في محل مملوك للغير ; لأن الحكم يضاف إلى العلة لا إلى المحل , وذات حقه قائم فكان الترجيح به ترجيحا بالذات فكان أولى من الترجيح بالأصل ; لأنه يرجع إلى الترجيح بالحال , وهو البقاء , وهذا ترجيح بالذات , وهو الوجود من كل وجه فكان الترجيح به أولى ; لأن الحال قائمة بالذات والمحظور لغيره لا يمتنع أن يكون سببا لحكم شرعي . ألا ترى أن الصلاة في الأرض المغصوبة تجوز وتكون سببا لحصول الثواب الجزيل فما ظنك بالملك بخلاف ما استشهد به ; لأن الذبح لا يفوت اسم الشاة يقال شاة مذبوحة وشاة حية والسلخ والتأريب لا يفوت به المقصود بالذبح فلا يحصل به تبديل العين فبقيت على ملكه بخلاف ما نحن فيه ; لأن العين تبدلت وتجدد لها اسم آخر فصارت كعين أخرى حصلها بكسبه فيملكها غير أنه لا يجوز له الانتفاع به قبل أن يؤدي الضمان كي لا يلزم منه فتح باب الغصوب , وفي منعه حسم مادته ويدل عليه { قوله عليه الصلاة والسلام في الشاة المذبوحة بغير إذن مالكها بعد الطبخ أطعموها الأسارى } , ولو جاز الانتفاع به أو لم يملكه لما قال ذلك والقياس أن يجوز الانتفاع به , وهو قول زفر والحسن ورواية عن أبي حنيفة رحمهم الله لوجود الملك المطلق للتصرف ولهذا ينفذ تصرفه فيه كالتمليك لغيره , ووجه الاستحسان ما بيناه , ونفاذ تصرفه فيه لوجود الملك , وذلك لا يدل على الحل ألا ترى أن المشتري شراء فاسدا ينفذ تصرفه فيه مع أنه لا يحل له الانتفاع به ثم إذا دفع القيمة إليه , وأخذه أو حكم الحاكم بالقيمة أو تراضيا على مقدار حل له الانتفاع به لوجود الرضا من المغصوب منه