وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 237 @ كما في مسألة تخليل الخمر والدبغ بشيء غير متقوم , ولو كان قائما فأراد المالك أن يتركه على الغاصب ويضمنه قيمته فيما إذا دبغه بشيء متقوم ليس له ذلك بالاتفاق ; لأن الجلد لا قيمة له بخلاف صبغ الثوب ; لأن للثوب قيمة , وقيل عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله له ذلك فيضمنه ; لأن الغاصب صار عاجزا عن الرد بتركه عليه فصار كالاستهلاك , وفيه يضمن الغاصب عندهما ثم قيل يضمنه قيمة جلد مدبوغ ويعطيه ما زاد الدباغ فيه كما في الاستهلاك , وقيل قيمة جلد ذكي غير مدبوغ . ولو دبغه بما لا قيمة له كالتراب والشمس فهو لمالكه مجانا ; لأنه بمنزلة غسل الثوب , ولو استهلكه الغاصب يضمن قيمته مدبوغا , وقيل طاهرا غير مدبوغ ; لأن وصف الدباغة هو الذي حصله فلا يضمنه , والأكثرون على الأول , ووجهه أن صفة الدباغة تابعة للجلد , وهي غير معتبرة منفردة عن الجلد ولهذا لا يرجع بها على المالك عند دفع الجلد إليه فإذا صار الجلد مضمونا عليه بالاستهلاك فكذا تبعه بخلاف ما إذا دبغه بشيء متقوم , ولو جعل الغاصب الجلد فروا أو جرابا أو زقا لم يكن للمغصوب منه عليه سبيل ; لأنه تبدل الاسم والمعنى بفعل الغاصب وبه يملكه على ما بينا ثم إن كان الجلد ذكيا وجب عليه قيمته يوم الغصب , وإن كان جلد ميتة فلا شيء عليه , هكذا ذكره في النهاية من غير تفصيل , ولا خلاف معزيا إلى الإيضاح والذخيرة وينبغي أن يكون على الخلاف والتفصيل الذي تقدم في الاستهلاك ; لأنه استهلاك معنى . ولو خلل الخمر بإلقاء الملح فيه قيل عند أبي حنيفة رحمه الله صار ملكا للغاصب , ولا شيء عليه ; لأنه بالخلط بماله استهلكه ; لأن الخلط استهلاك على ما عرف في موضعه فصار كالجلد إذا استهلكه بعد الدباغ باتخاذه الفرو أو بغيره , وعندهما أخذه المالك , وأعطاه ما زاد الملح فيه بمنزلة دبغ الجلد وصبغ الثوب , ومعناه أن يعطيه مثل وزن الملح من الخل هكذا ذكروه كأنهم اعتبروا الملح مائعا ; لأنه يذوب فيكون اختلاط المائع بالمائع فيشتركان عندهما , ولو أراد المالك تركه عليه وتضمينه فهو على ما ذكرنا في دبغ الجلد من أنه ليس له ذلك بالاتفاق أو عند أبي حنيفة رحمه الله وحده , وعندهما له ذلك , وقد بينا وجهه , ولو استهلكه لا يضمنه عند أبي حنيفة رحمه الله خلافا لهما , وهو مبني على ما بينا في دبغ الجلد , وقد ذكرنا الوجه فيه من الجانبين , ولو خللها بصب الخل فيها قيل تكون للغاصب بغير شيء عند أبي حنيفة رحمه الله سواء صارت خلا من ساعتها أو بمرور الزمان عليها ; لأن الخلط استهلاك عنده واستهلاك الخمر لا يوجب الضمان , وعندهما إن صارت خلا من ساعتها فكما قال أبو حنيفة رحمه الله : ; لأنه استهلاك , وإن صارت بمرور الزمان كان الخل بينهما على قدر حقهما كيلا ; لأنه لم يستهلك الخمر فيصير في التقدير كأنه خلط الخل بالخل والخلط ليس باستهلاك عند محمد رحمه الله , وإن كان مائعا ; لأن الجنس لا يهلك بجنسه , وقيل ظاهر الجواب فيها أنه يقسم بينهما على قدر حقهما سواء صارت خلا من ساعتها أو بعد حين أما عندهما فلا يشكل ; لأن الخلط ليس باستهلاك , وكذلك عند أبي حنيفة رحمه الله ; لأن الخلط إنما يوجب زوال الملك إذا كان يوجب الضمان , وهنا قد تعذر وجوب الضمان ; لأن خمر المسلم لا يضمن بالإتلاف . فصار كما إذا اختلط بنفسه من غير صنعه , ولو استهلكه الغاصب في هذه الرواية يتبقى أن يجب عليه الضمان إجماعا ذكره في النهاية معزيا إلى قاضيخان عن الحلواني . قال رحمه الله : ( ومن كسر معزفا أو أراق سكرا أو منصفا ضمن وصح بيع هذه الأشياء ) , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله , وقالا لا يضمنها , ولا يجوز بيعها ; لأنها معدة للمعصية فيسقط تقومها كالخمر ; ولأنه فعله بإذن الشرع لقوله عليه الصلاة والسلام { بعثت بكسر المزامير , وقتل الخنازير } ولقوله عليه الصلاة والسلام { إذا رأى أحدكم منكرا فلينكر بيده فإن لم يستطع فبلسانه