@ 240 @ ; لأنها وجبت لدفع الضرر الدائم الذي يلحقه من جهته على ما بينا فكل ما كان أكثر اتصالا كان أخص بالضرر , وأشد تعبا معه فكان أحق بها لقوة الموجب لها فليس للأضعف أن يأخذ مع وجود الأقوى إلا إذا ترك فحينئذ يأخذ إذا أشهد بأنه يطلبها عند علمه بالبيع , وإن لم يشهد عند ذلك سقط حقه , وعن أبي يوسف رحمه الله أنه لا يأخذ , وإن ترك ; لأنه محجوب به قلنا تحقق السبب في حقه , وإنما قدم عليه غيره لقوته فإذا ترك كان له أن يأخذ , وهو نظير دين الصحة مع دين المرض . وقال الشافعي : رحمه الله لا شفعة بالجوار لقول جابر رضي الله عنه أنه عليه الصلاة والسلام { قضى بالشفعة في كل مال لم يقسم فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة } رواه البخاري , وقال عليه الصلاة والسلام { إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة } رواه الترمذي وصححه , وقال عليه الصلاة والسلام { إذا قسمت الدار وحددت فلا شفعة } رواه أبو داود وابن ماجه بمعناه ; ولأن الشفعة تثبت على خلاف القياس كي لا يلزمه مؤنة القسمة , وهذا المعنى لا يتحقق في الجار ; لأنه لا يقاسم ولهذا لا تجب عنده في المشترك إذا كان لا يحتمل القسمة كالبئر والحمام والبيت الصغير لوقوع الأمن من لزوم المؤنة , ولنا ما روينا والمراد بما روي والله أعلم أنها لا تجب للجار بقسمة الشركاء ; لأنهم أحق منه وحقه متأخر عن حقهم وبذلك يحصل التوفيق بين الأحاديث , ولا نسلم أن الشفعة وجبت لدفع أجرة القسمة , وكيف يكون ذلك وأجرة القسمة مشروعة , وكيف يجوز إلحاق الضرر بالمشتري بأخذ ماله بغير رضاه لدفع حكم مشروع , وإنما العلة الموجبة دفع ضرر يلحقه بسوء العشرة على الدوام , ولو كان لدفع أجرة القسمة لوجبت في المنقول , وقوله إن كان خاصا أي الشرب أو الطريق إن كان خاصا يستحق به , وإن لم يكن خاصا لا يستحق به الشفعة والطريق الخاص أن يكون غير نافذ , وإن كان نافذا فليس بخاص , وإن كانت سكة غير نافذة تتشعب منها سكة غير نافذة فبيعت دار في السفلى فلأهلها الشفعة دون أهل العليا . وإن بيعت دار في العليا فلأهل السكتين الشفعة ; لأن في العليا حقا لأهل السكتين حتى كان لهم كلهم أن يمروا فيها , وليس في السفلى حق لأهل العليا حتى لا يكون لهم أن يمروا فيها , ولا لهم فتح الباب إليها على ما بينا في كتاب القضاء . والشرب الخاص عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله أن يكون نهرا صغيرا لا تجري فيه السفن , وإن كان كبيرا بحيث تجري فيه السفن فليس بخاص فإذا بيع أرض من الأراضي التي يسقى منها لا يستحق أهل النهر الشفعة بسببه , والجار أحق منهم بخلاف النهر الصغير , وقيل إذا كان أهله لا يحصون فهو كبير , وإن كانوا يحصون فهو صغير , وعليه عامة المشايخ لكن اختلفوا في حد ما يحصى , وما لا يحصى فبعضهم قدر ما لا يحصى بخمسمائة وبعضهم بأربعين , وعن أبي يوسف رحمه الله الخاص أن يكون نهرا يسقى منه قراحان أو ثلاثة , وما زاد على ذلك فهو عام