@ 281 @ في المضاربة وقال مشايخ بلخ : التبن أيضا بينهما اعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان ولأنه تبع للحب فيعطى له حكمه ولو شرطا الحب نصفين والتبن لرب البذر صحت ; لأنه شرط لا يخالف موجب العقد ; لأنه باق على حكم ملكه ولو شرطا التبن للعامل فسدت ; لأنه شرط مخالف لمقتضى العقد فربما يؤدي إلى قطع الشركة بأن تصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن قال رحمه الله ( وإن صحت فالخارج على الشرط ) لصحة الالتزام . قال رحمه الله ( وإن لم يخرج شيء فلا شيء للعامل ) لأنها إما إجارة , أو شركة فإن كانت إجارة فالواجب في العقد الصحيح منها المسمى وهو معدوم فلا يستحق غيره , وإن كانت شركة فالشركة في الخارج دون غيره فلا يستحق غيره بخلاف ما إذا فسدت المزارعة ولم تخرج الأرض شيئا حيث يستحق أجر المثل في الذمة , وعدم الخروج لا يمنع من وجوبه في الذمة . قال رحمه الله ( ومن أبى عن المضي أجبر إلا رب البذر ) لأنها انعقدت إجارة , والإجارة عقد لازم , غير أنها تفسخ بالأعذار فإن امتنع صاحب البذر عن المضي فيها كان معذورا ; لأنه لا يمكنه المضي إلا بإتلاف ماله وهو إلقاء البذر على الأرض ولا يدري هل يخرج أم لا ؟ فصار نظير ما لو استأجر أجيرا ليهدم داره ثم امتنع , وإن امتنع العامل أجبر على العمل ; لأنه لا يلحقه به ضرر فلا يفسخ من غير عذر , ثم إذا امتنع رب البذر والأرض من قبله بعد ما كرب المزارع الأرض فلا شيء له في عمل الكراب في القضاء ; لأن عمله إنما يتقوم بالعقد وقد قومه بجزء من الخارج ولا خارج ويلزمه فيما بينه وبين الله تعالى أن يعطيه أجر مثل عمله كي لا يكون مغرورا من جهته ; لأنه يتضرر به وهو مدفوع فيفتى بإرضائه بأن يوفيه أجر مثله . قال رحمه الله ( وتبطل بموت أحدهما ) ; لأنها إجارة وهي تبطل بموت أحد المتعاقدين إذا عقداها لأنفسهما وقد بيناه في الإجارة وهذا على إطلاقه هو جواب القياس وفي الاستحسان إذا مات أحدهما وقد نبت الزرع يبقى عقد الإجارة حتى يستحصد ذلك الزرع ثم يبطل في الباقي ; لأن في إبقاء العقد حتى يستحصد مراعاة الحقين فيعمل العامل أو ورثته على حاله فإذا حصد يقسم على ما شرطا ولا ضرورة في الباقي فتبطل ولو مات رب الأرض قبل الزراعة بعد ما كرب الأرض وحفر الأنهار انتقضت المزارعة لأنه ليس في ذلك إتلاف مال على المزارع ولا شيء للعامل بمقابلة العمل ; لأنه يقوم بالخارج ولا خارج فلا يجب شيء بخلاف المسألة الأولى حيث يفتى بإرضائه ; لأنه كان مغرورا من جهته بالامتناع باختياره ولم يوجد ذلك هنا ; لأن الموت يأتي بدون اختياره , وإذا كان على رب الأرض دين فادح ولم يقدر على قضائه إلا ببيع الأرض فسخت المزارعة قبل الزراعة وبيعت بالدين ; لأنها تفسخ بالأعذار على ما بينا , وهذا عذر , وليس للعامل أن يطالبه بما كرب الأرض وحفر الأنهار بشيء لأن المنافع لا تتقوم إلا بالعقد وتقويمها وقع بالخارج فإذا انعدم الخارج لم يجب شيء ولو نبت الزرع ولم يستحصد لم تبع الأرض بالدين حتى يستحصد الزرع لأن في البيع إبطال حق المزارع , والتأخير أهون من الإبطال ويخرجه القاضي من الحبس إن كان حبسه به لأنه لما امتنع بيع الأرض لم يكن هو مماطلا فلم يكن ظالما والحبس جزاء الظلم بالمماطلة ولا كذلك لو زرع الأرض ولم تنبت بعد في رواية ; لأنه ليس