@ 280 @ منفعة البقر ليست من جنس منفعة الأرض ; لأن منفعتها الإنبات , ومنفعة البقر الشق وبينهما اختلاف , وشرط التبعية الاتحاد فصار شرطا مفسدا بخلاف ما إذا كان البقر مع العامل حيث يجوز ; لأن البقر أمكن جعله تبعا لاتحاد منفعتهما ; لأن منفعة البقر صلاحية يقام بها العمل كإبرة الخياط وعن أبي يوسف أنه يجوز للتعامل , والقياس يترك به والظاهر الأول . وأما الثاني وهو ما إذا كان البذر لواحد والباقي لآخر وهو العمل والبقر والأرض فلأن العامل أجير فلا يمكن أن تجعل الأرض تبعا له لاختلاف منفعتهما فصار نظير البقر والأرض من واحد والباقي من الآخر وهي المسألة الأولى وعن أبي يوسف أنه يجوز للتعامل . وأما الثالث وهو ما إذا كان البذر والبقر لواحد والباقي لآخر , وهو العمل والأرض فلما ذكرنا أن الأرض لا يمكن جعلها تبعا لعمله لاختلاف المنافع ففسدت المزارعة , وهنا وجه آخر لم يذكره في الكتاب وهو أن يكون البقر من واحد والباقي من آخر قالوا هو فاسد وينبغي أن يجوز بالقياس على العامل وحده أو على الأرض وحدها فإنه يجوز أن يستأجر البقر كما يجوز أن يستأجر العامل أو الأرض , والجواب عنه أن القياس أن لا تجوز المزارعة لما فيها من الاستئجار ببعض الخارج وهو لا يجوز , وإنما تركنا ذلك بالأثر , والأثر ورد في استئجار العامل , أو الأرض فبقي ما وراءه على الأصل إذ استئجار شيء بأجرة غير مشار إليه ولا في الذمة لا يجوز وقد ورد ذلك في استئجار الأرض , أو العامل في المزارعة فيقتصر عليه . وأما إذا شرطا لأحدهما قفزانا مسماة , أو ما على الماذيانات والسواقي , أو أن يرفع رب البذر بذره , أو أن يرفع الخراج فلما بينا أنه يؤدي إلى قطع الشركة في البعض المسمى , أو في الكل , وشرط صحتها أن يكون الخارج كله مشتركا بينهما والمراد بالخراج هنا هو الموظف بأن كان الموضوع على الأرض دراهم مسماة , أو قفزانا مسماة , أو منهما وأما إذا كان الخراج خراج مقاسمة بأن كان الموضوع عليها نصف الخارج , أو ثلثه أو نحو ذلك من الجزء الشائع فلا يفسد اشتراط رفعه لأنه لا يؤدي إلى قطع الشركة وقد ذكرناه من قبل , وهو الحيلة لرفع قدر بذره على ما بينا وكذا إذا شرطا لأحدهما التبن وللآخر الحب لأنه يحتمل أن تصيبه آفة فلا ينعقد الحب ولا يخرج إلا التبن وكذا إذا شرطا التبن نصفين والحب لأحدهما لأنه يؤدي إلى قطع الشركة فيما هو المقصود وهو الحب ولو شرطا الحب نصفين ولم يتعرضا لذكر التبن صحت لاشتراكهما فيما هو المقصود , ثم التبن يكون لصاحب البذر لأنه نماء ملكه , وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط كنصيب رب المال