@ 4 @ على ما بيناه في الهدي , وقال مالك تجوز الواحدة عن أهل بيت واحد , وإن كانوا أكثر من سبعة , ولا تجوز عن أهل بيتين , وإن كانوا أقل منها لقوله صلى الله عليه وسلم { على أهل كل بيت في كل عام أضحاة وعتيرة } قلنا المراد منه - والله أعلم - قيم أهل البيت ; لأن اليسار له حذف المضاف , وأقام المضاف إليه مقامه . يؤيده ما روي { على كل مسلم في كل عام أضحاة وعتيرة } , ولو كانت البدنة بين اثنين نصفان يجوز في الأصح ; لأن نصف السبع يكون تبعا لثلاثة الأسباع , وإذا جاز على الشركة فقسمة اللحم بالوزن ; لأنه موزون , ولو اقتسموه جزافا لا يجوز إلا إذا كان معه شيء من الأكارع والجلد كالبيع ; لأن القسمة فيها معنى المبادلة , ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي بها عن نفسه ثم اشترك معه ستة أجزأه استحسانا والقياس أن لا يجوز , وهو قول زفر رحمه الله ; لأنه أعدها للقربة فيمنع عن بيعها تمولا , وفي الاشتراك ذلك فلا يجوز . وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة , وقد لا يظفر بالشركاء , وقت الشراء فيشتريها ثم يطلب الشركاء , ولو لم يجز ذلك لحرجوا , وهو مدفوع شرعا والأحسن أن يفعل ذلك قبل الشراء , ولا يشتري حتى يجتمعوا قدر ما يريد من الشركاء ليخرج من الخلاف , وعن صورة الرجوع , وعن أبي حنيفة مثل قول زفر . قال رحمه الله ( ولا يذبح مصري قبل الصلاة , وذبح غيره ) أي لا يجوز لأهل المصر أن يذبحوا الأضحية قبل أن يصلوا صلاة العيد يوم الأضحى , وذبح غيره أي غير أهل المصر يجوز لهم ذبحها بعد طلوع الفجر قبل أن يصلي الإمام صلاة العيد والأصل فيه قوله عليه الصلاة والسلام { من ذبح قبل الصلاة فليعد ذبيحته , ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه , وأصاب سنة المسلمين } . وقال عليه الصلاة والسلام : { إن أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة ثم الأضحية } قال ذلك في حق من عليه صلاة العيد كي لا يشتغل بها عنها فلا معنى للتأخير عن القروي إذ لا صلاة عليه , وهو حجة على مالك والشافعي في نفيهما الجواز بعد الصلاة قبل نحر الإمام , والمعتبر في ذلك مكان الأضحية حتى لو كانت في السواد والمضحي في المصر يجوز كما انشق الفجر , وفي العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة , وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر في موضع يجوز للمسافر أن يقصر فيه فيضحي فيه كما طلع الفجر ; لأن , وقتها من طلوع الفجر , وإنما أخرت إلى ما بعد الصلاة في المصر لما ذكرنا , وهذا ; لأنها تشبه الزكاة من حيث إنها تسقط بهلاك المال قبل مضي أيام النحر كالزكاة تسقط بهلاك النصاب فيعتبر في الأداء مكان المحل , وهو المال لإمكان الفاعل اعتبارا بها بخلاف صدقة الفطر حيث يعتبر فيها مكان الفاعل ; لأنها تتعلق في الذمة , والمال ليس بمحل لها ولهذا لا تسقط بهلاك المال بعدما طلع الفجر من يوم الفطر , ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة أجزأه استحسانا ; لأنها صلاة معتبرة حتى لو اكتفوا بها أجزأتهم فيكون الذبح عقيب صلاة معتبرة , وإن كان على العكس فعلى القياس والاستحسان , وقيل يجوز قياسا واستحسانا ; لأن المسنون في صلاة العيد الخروج إلى الجبانة فكان أصلا والآخر كالخلف عنه , ولو ذبح بعدما قعد الإمام قدر التشهد قبل أن يسلم لم يجز خلافا للحسن , ولو لم يصل الإمام العيد في اليوم الأول أخروا التضحية إلى الزوال ثم ذبحوا , ولا تجزئهم التضحية ما لم يصل الإمام العيد في اليوم الأول إلا بعد الزوال فحينئذ يجوز لخروج وقتها , وكذا في اليوم الثاني لا يجزئهم قبل الزوال إلا إذا كانوا لا يرجون أن يصلي الإمام فحينئذ تجزئهم قبل الزوال هكذا ذكر في المحيط , وذكر فيه أيضا أن التضحية في الغد أو بعد الغد تجوز قبل الزوال ; لأنه فات , وقت الصلاة بزوال الشمس في اليوم الأول , والصلاة في الغد تقع قضاء لا أداء فلا يظهر هذا في حق التضحية , وقال هكذا ذكره القدوري في شرحه . ولو صلى الإمام ثم تبين أنه صلى بغير طهارة تعاد الصلاة دون الأضحية ; لأن من العلماء من قال لا يعيد الصلاة إلا الإمام وحده فكان للاجتهاد فيه مساغا فجعلناه عذرا في جواز التضحية تحريا للجواز وصيانة لأضاحيهم عن الفساد , ولو وقعت في البلد فتنة , ولم يبق فيها وال ليصلي بهم العيد فضحوا بعد طلوع الفجر أجزأهم ; لأن البلدة صارت في هذا الحكم كالسواد , ولو شهدوا عند الإمام أنه يوم العيد فصلى ثم انكشف أنه يوم عرفة أجزأتهم الصلاة والتضحية ; لأنه لا يمكن التحرز عن مثل هذا الخطأ فيحكم بالجواز صيانة لجمع