@ 13 @ فيه ولهذا جاز القضاء بشهادته والظاهر أنه كالفاسق حتى يعتبر في خبره في الديانات أكبر الرأي كما في خبر الفاسق لظهور الفساد في زماننا . ويقبل قول العبيد والإماء إذا كانوا عدولا لترجح جانب الصدق كخبر الحر إذا كان عدلا , ومن المعاملات التوكيل والإذن في التجارة , وكل شيء ليس فيه إلزام , ولا ما يدل على النزاع فإن كان فيه شيء من ذلك لا يقبل فيه خبر الواحد على ما نبينه في فصل البيع من هذا الكتاب , ومن الديانات الإخبار بنجاسة الماء حتى إذا أخبره عدل أنه نجس تيمم , ولا يتوضأ به , وإن كان المخبر فاسقا تحرى فيه , وكذا إذا كان مستورا في الصحيح فإن غلب على ظنه أنه صادق تيمم , ولا يتوضأ به , وإن أراقه ثم تيمم كان أحوط ; لأن التحري مجرد ظن فلا يسقط به احتمال الكذب فيه بخلاف خبر العدل ; لأنه لا يحتمل الكذب فلا حاجة إلى الإراقة معه , ولو كان أكبر رأيه أنه كاذب يتوضأ به , ولا يتيمم لترجح جانب الكذب , وهذا جواب الحكم . وأما الاحتياط فأن يتيمم ; لأن التحري مجرد ظن فلا يمنع احتمال ضده , ومن الديانة الحل والحرمة المقصودان , ولم يكن فيهما زوال الملك فحاصله أن محل الخبر أنواع أحدهما خبر الرسول عليه الصلاة والسلام فيما ليس فيه عقوبة فيشترط فيه العدالة لا غير والثاني خبره عليه الصلاة والسلام فيما فيه عقوبة فهو كالأول عند أبي يوسف , وهو اختيار الجصاص خلافا لأبي الحسن الكرخي حيث يشترط فيه التواتر عنده وشهر رمضان من القسم الأول , والثالث : حقوق العباد فيما فيه إلزام من كل وجه فيشترط فيه العدالة والعدد والحرية , ولفظة الشهادة , والرابع حقوق العباد : فيما فيه إلزام من وجه دون وجه فيشترط فيها أحد شرطي الشهادة إما العدد أو العدالة عند أبي حنيفة خلافا لهما حيث يقبل فيها عندهما خبر كل مميز , والخامس المعاملات فيقبل فيها خبر كل مميز على ما بينا , وقد بينا أمثلة كل قسم في موضعه من كتاب النكاح , ومن كتاب الوكالة والشهادة . قال رحمه الله ( ومن دعي إلى وليمة وثمة لعب وغناء يقعد , ويأكل ) أي إذا حدث اللعب والغناء هناك بعد حضوره يقعد ويأكل , ولا يترك , ولا يخرج ; لأن إجابة الدعوة سنة قال عليه الصلاة والسلام { من لم يجب الدعوة فقد عصى أبا القاسم } فلا يتركها لما اقترنت البدعة من غيره كصلاة الجنازة لا يتركها لأجل النائحة فإن قدر على المنع منعهم , وإن لم يقدر يصبر لقوله عليه الصلاة والسلام { من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه , وذلك أضعف الإيمان } , وقال أبو حنيفة ابتليت بهذا مرة هذا إذا لم يكن مقتدى به فإن كان مقتدى به , ولم يقدر على منعهم يخرج , ولا يقعد ; لأن في ذلك شين الدين , وفتح باب المعصية على المسلمين , والمحكي عن أبي حنيفة رحمه الله كان قبل أن يصير مقتدى به , وإن كان ذلك على المائدة فلا يقعد لقوله تعالى { فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين } , وإن كان هناك لعب وغناء قبل أن يحضرها فلا يحضرها ; لأنه لا يلزمه إجابة الدعوة إذا كان هناك منكر . { , وقال علي رضي الله عنه صنعت طعاما فدعوت رسول الله صلى الله عليه وسلم فجاء فرأى في البيت تصاوير فرجع } رواه ابن ماجه , وعن ابن عمر أنه قال { نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مطعمين عن الجلوس على مائدة يشرب عليها الخمر , وأن يأكل وهو منبطح } رواه داود ودلت المسألة على أن الملاهي كلها حرام حتى التغني بضرب القضيب , وكذا قول أبي حنيفة ابتليت يدل على ذلك ; لأن الابتلاء يكون بالمحرم , وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم { ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الخمر والخنزير والحر والمعازف } أخرجه البخاري , وفي لفظ ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يعزف على رءوسهم بالمعازف والمغنيات يخسف الله بهم الأرض , ويجعل منهم