@ 35 @ في الإسلام لا يعرف له مالك بعينه فمراده بالعادي ما قدم خرابه كأنه منسوب إلى عاد لخرابه من عهدهم وجعل المملوك في الإسلام إذا لم يعرف مالكه من الموات ; لأن حكمه كالموات حيث يتصرف فيه الإمام كما يتصرف في الموات لا ; لأنه موات حقيقة على ما بينا . وقوله : بعيدة من العامر هو قول أبي يوسف رحمه الله وحد البعد أن يكون في مكان بحيث لو , وقف إنسان في أقصى العامر فصاح بأعلى صوته لم يسمع منه فإنه موات , وإن كان يسمع فليس بموات ; لأنه فناء العامر فينتفعون به ; لأنهم يحتاجون إليه لرعي مواشيهم وطرح حصائدهم فلم يكن انتفاعهم منقطعا عنه ظاهرا فلا يكون مواتا , وعند محمد رحمه الله يعتبر حقيقة الانتفاع حتى لا يجوز إحياء ما ينتفع به أهل القرية , وإن كان بعيدا , ويجوز إحياء ما لا ينتفعون به , وإن كان قريبا من العامر وشمس الأئمة السرخسي اعتمد قول أبي يوسف قال رحمه الله ( ومن أحياه بإذن الإمام ملكه ) , وهذا عند أبي حنيفة رحمه الله , وقالا يملكه من أحياه , ولا يشترط فيه إذن الإمام لقوله عليه الصلاة والسلام { من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها } رواه أحمد والبخاري , وقال عليه الصلاة والسلام { من أحيا أرضا ميتة فهي له } رواه أحمد والترمذي وصححه ; ولأنه مباح سبقت يده إليه فكان أحق به كالماء والحطب والحشيش والصيد والركاز ولأبي حنيفة رحمه الله قوله عليه الصلاة والسلام { ليس للمرء إلا ما طابت به نفس إمامه } ; ولأن هذه الأراضي كانت في أيدي الكفرة ثم صارت في أيدي المسلمين فصارت فيئا , ولا يختص بالفيء أحد دون رأي الإمام كالغنائم بخلاف المستشهد به من الصيد , وأمثاله ; لأنها لم تكن في أيدي الكفرة فلم تكن في حكم الفيء , ومرويهما كان إذنا منه عليه الصلاة والسلام لا نصب شرع كقوله عليه الصلاة والسلام { من قتل قتيلا فله سلبه } فإنه تحريض منه بالسلب لا نصب شرع على ما بيناه في موضعه ثم إذا أحياها فهل هي خراجية أو عشرية فهي على ما بيناه في السير وبينا الاختلاف فيه , ولو تركها بعد الإحياء وزرعها غيره قيل الثاني أحق بها ; لأن الأول ملك استغلالها دون رقبتها والأصح أن الأول أحق بها ; لأنه ملك رقبتها بالإحياء فلا تخرج عن ملكه بالترك , ولو أحيا أرضا ميتة ثم أحيط الإحياء بجوانبه الأربعة من أربعة نفر على التعاقب تعين طريق الأول في الأرض الرابعة في المروي عن محمد رحمه الله ; لأنه لما أحيا الجوانب الثلاثة تعين الجانب الرابع للاستطراق , ويملك الذمي بالإحياء كالمسلم ; لأنهما لا يختلفان في سبب الملك . قال رحمه الله : ( وإن حجر لا ) أي إن حجر الأرض لا يملكها بالتحجير ; لأنه ليس بإحياء في الصحيح ; لأن الإحياء جعلها صالحة للزراعة والتحجير للإعلام مشتق من الحجر , وهو المنع للغير بوضع علامة من حجر أو بحصاد ما فيها من الحشيش والشوك ونفيه عنها وجعله حولها أو بإحراق ما فيها من الشوك وغيره وكل ذلك لا يفيد الملك فبقيت مباحة على حالها لكنه هو أولى بها , ولا تؤخذ منه إلى ثلاث سنين فإذا لم يعمرها فيها أخذها الإمام منه ودفعها إلى غيره ; لأنه إنما كان دفعها إليه ليعمرها فيحصل للمسلمين منفعة العشر أو الخراج فإذا لم يحصل المقصود فلا فائدة في تركها في يده , وإنما قدر بثلاث سنين لقول عمر رضي الله عنه ليس لمتحجر بعد ثلاث سنين حق ; ولأن مدة الانتظار ينبغي أن تكون عامة حتى تشمل جميع المتحجرين , وذلك بالتقدير بثلاث سنين ; لأن المتحجر له أن يحتجر أي موضع شاء من دار الإسلام , وأقصى دار الإسلام يقطع في سنة فيقدر بثلاث سنين سنة للذهاب وسنة للإياب وسنة لتدبير مصالحه فلا ينبغي لأحد أن يحيي ذلك الموضع حتى تمضي عليه ثلاث سنين , وهذا من طريق الديانة , وأما في الحكم فإذا أحياها غيره قبل مضيها ملكها