وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 36 @ لتحقق سبب الملك منه دون الأول . ونظيره الاستيام وحفر المعدن , وإن حفر لها بئرا فهو تحجير , وليس بإحياء , وكذا إذا جعل الشوك حولها , ولو كربها أو ضرب عليها المسناة أو شق لها نهرا فهو إحياء كذا في المبسوط , وذكر في الهداية , ولو كربها وسقاها فعن محمد رحمه الله أنه إحياء , ولو فعل أحدهما يكون تحجيرا , ولو سقاها مع حفر الأنهار كان إحياء لوجود الفعلين , ولو حوطها وسنمها بحيث يعصم الماء يكون إحياء ; لأنه من جملة البناء , وكذا إذا بذرها . قال رحمه الله : ( ولا يجوز إحياء ما قرب من العامر ) لتحقق حاجتهم إليه تحقيقا أو تقديرا على ما بينا فصار كالنهر والطريق , وعلى هذا قالوا ليس للإمام أن يقطع ما لا غنى للمسلمين عنه كالملح والآبار التي يستقى منها الماء . قال رحمه الله : ( ومن حفر بئرا في موات فله حريمها أربعون ذراعا من كل جانب ) لقوله عليه الصلاة والسلام { من حفر بئرا فله ما حولها أربعون ذراعا } ; ولأن حافر البئر لا يتمكن من الانتفاع بالبئر إلا بما حولها ; لأنه يحتاج إلى أن يقف على شفير البئر ليستقي الماء , وإلى أن يبني على شفير البئر ما يركب عليه البكرة , وإلى أن يبني حوضا يجتمع فيه الماء , وإلى موضع تقف فيه مواشيه حالة الشرب وبعده فقدره الشرع بأربعين ذراعا ثم قيل الأربعون ذراعا من الجوانب الأربعة من كل جانب عشرة أذرع ; لأن ظاهر اللفظ يجمع الجوانب الأربعة والصحيح أن المراد أربعون ذراعا من كل جانب ; لأن المقصود دفع الضرر عنه كي لا يحفر آخر بئرا بجانبها فيتحول ماء البئر الأولى إلى الثانية , ولا يندفع هذا الضرر بعشرة أذرع من كل جانب . فيقدر بأربعين كي لا تتعطل عليه المصالح , ولا فرق في ذلك بين أن يكون البئر للعطن أو للناضح عند أبي حنيفة رحمه الله , وعندهما إن كانت للعطن فأربعون ذراعا . وإن كانت للناضح فحريمها ستون ذراعا لقوله عليه الصلاة والسلام { حريم العين خمسمائة ذراع وحريم بئر العطن أربعون ذراعا وحريم بئر الناضح ستون ذراعا } ; ولأن استحقاق الحريم باعتبار الحاجة وحاجة بئر الناضح أكثر ; لأنه يحتاج إلى موضع يسير فيه الناضح , وهو البعير , وقد يطول الرشاء , وفي بئر العطن يستقي بيده فلا بد من التفاوت بينهما , وله ما روينا من غير فصل , ومن أصله أن العام المتفق على قبوله والعمل به يرجح على الخاص المختلف في قبوله والعمل به ولهذا رجح قوله عليه الصلاة والسلام { ما أخرجته الأرض ففيه العشر على قوله , وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة } , وعلى قوله عليه الصلاة والسلام { ليس في الخضراوات صدقة } ورجح أصحابنا كلهم قوله عليه الصلاة والسلام { التمر بالتمر مثلا بمثل على خبر العرايا } . ولا يقال المراد بما روي البئر للعطن بدليل سياقه عطنا لماشيته ; لأنا نقول ذكر العطن فيه للتغليب لا للتقييد به مثل قوله تعالى { وذروا البيع } , وكقوله تعالى { الذين يأكلون الربا } يتناول جميع الاشتغال والمنافع , والتقييد بالبيع أو الأكل لكونه غالبا ; ولأن استحقاق الحريم حكم ثبت بالنص على خلاف القياس ; لأن استحقاقه باعتبار عمله , وعمله في موضع البئر خاصة فلا يستحق فيما وراءه , ولكنا تركنا القياس بالنص فبقدر ما اتفق عليه الآثار يثبت الاستحقاق فيه , وما زاد على ذلك أخذنا فيه بالقياس حتى لا يثبت الاستحقاق بالشك ; ولأنه يستقي من بئر العطن بالناضح , ومن بئر الناضح باليد فاستوت الحاجة فيهما ; ولأنه يمكنه أن يدير البعير حول البئر , ولا يحتاج إلى الزيادة . قال رحمه الله : ( وحريم العين خمسمائة ) أي خمسمائة ذراع لما روينا ; ولأن العين تستخرج للزراعة فلا بد من موضع يجتمع فيه الماء , ومن موضع يجري إليه , ومن موضع يجري منه إلى المزرعة فقدره الشارع بخمسمائة , ولا مدخل للرأي في المقادير فاقتصر عليه ثم قيل هو خمسمائة من الجوانب الأربعة من كل جانب مائة وخمسة , وعشرون ذراعا