@ 37 @ والأصح أنه خمسمائة ذراع من كل جانب والذراع هي المكسرة , وهو ست قبضات , وكان ذراع الملك سبع قبضات فكسر منه قبضة , وفي الكافي قيل إن التقدير في البئر والعين بما ذكرنا لصلابتها , وفي أراضينا يزاد لرخاوتها لئلا يتحول الماء إلى الثانية فتتعطل الأولى . قال رحمه الله : ( فمن حفر في حريمها منع منه ) ; لأنه صار ملكا لصاحب البئر ضرورة تمكنه من الانتفاع بها فكان الحافر متعديا بالحفر في ملك غيره فإذا حفر رجل في حريمه كان للأول أن يكبسه لما ذكرنا أنه متعد فيه فكان له أن يمنعه , ويزيل تعديه , ولو أراد أن يأخذ الثاني بحفره كان له ذلك ; لأنه أتلف ملكه بالحفر ثم اختلفوا فيما يؤاخذه به قيل بكبسه ; لأنه إزالة تعديه كما إذا وضع شيئا في ملك غيره , وقيل يضمنه النقصان , وليس له أن يكلفه الكبس بل يكبسه بنفسه كما إذا هدم جدار غيره كان لصاحبه أن يؤاخذه بقيمته لا ببناء الجدار , وهو الصحيح , وما عطب في البئر الأولى فلا ضمان عليه ; لأنه غير متعد في حفرها أما إذا كان بإذن الإمام فظاهر , وكذا إذا كان بغير إذنه عندهما , وأما عنده فيجعل الحفر تحجيرا , وله ذلك بغير إذن الإمام , وإن لم يثبت له الملك إلا بإذنه , وما عطب في الثانية فهو مضمون على الثاني ; لأنه متعد بحفره في ملك غيره , ولو حفر الثاني بئرا في منتهى حريم البئر الأولى بإذن الإمام فذهب ماء البئر الأولى , وتحول إلى الثانية فلا شيء عليه ; لأنه غير متعد في فعله والماء تحت الأرض غير مملوك لأحد فلا يكون له المخاصمة بسببه كمن بنى حانوتا بجنب حانوت غيره فكسد الأول بسببه وللثاني الحريم من الجوانب الثلاثة دون الجانب الأول لسبق ملك الأول فيه . قال رحمه الله : ( وللقناة حريم بقدر ما يصلحه ) القناة مجرى الماء تحت الأرض , ولم يقدر حريمه بشيء يمكن ضبطه , وعن محمد رحمه الله أنه بمنزلة