وب سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

اهم اخبار تقریب مذاهب اسلامی

مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى
سایت رسمی مجمع جهانى تقريب مذاهب اسلامى

@ 55 @ الانفلات من هذا الوجه فهو فوقه من وجه آخر من حيث إنه فعل المكلف فاستويا فنسخ الانفلات ; لأن آخر المثلين يصلح ناسخا للأول كما في نسخ الأحكام بخلاف الفصل الأول ; لأن الزجر لا يساوي الإرسال بوجه من الوجوه ; لأن كل واحد منهما فعل المكلف والزجر بناء على الإرسال , فكان دونه من كل وجه فلا يرتفع به والبازي كالكلب فيما ذكرنا ولو أرسل كلبه المعلم على صيد معين فأخذ غيره , وهو على سننه حل وقال مالك رحمه الله لا يحل ; لأنه أخذه بغير إرسال إذ الإرسال مختص بالمشار إليه والتسمية وقعت عليه فلا تتحول إلى غيره فصار كما إذا أضجع شاة وسمى عليها وخلاها فذبح غيرها بتلك التسمية وقال ابن أبي ليلى : رحمه الله يتعين الصيد بالتعيين مثل قول مالك رحمه الله حتى لا يحل غيره بذلك الإرسال ولو أرسل من غير تعيين يحل ما أصابه خلافا لمالك , وهذا بناء على أن التعيين شرط عند مالك وعنده ليس بشرط ولكن إذا عين يتعين وعندنا التعيين ليس بشرط ولا يتعين بالتعيين ; لأن الشرط ما يقدر عليه المكلف ولا يكلف ما لا يقدر عليه والذي في وسعه إيجاد الإرسال دون التعيين ; لأنه لا يمكنه أن يعلم البازي والكلب على وجه لا يأخذ إلا ما يعينه له ; ولأن التعيين غير مفيد في حقه ولا في حق الكلب , فإن الصيود كلها فيما يرجع إلى مقصوده سواء وكذا في حق الكلب ; لأن قصده إلى أخذ كل صيد يتمكن من أخذه بخلاف ما استشهد به مالك رحمه الله ; لأن التعيين في الشاة ممكن وكذا غرضه متعلق بمعين فتتعلق التسمية هناك بالمضجع للذبح وفيما نحن فيه بالآلة ولو أرسله على صيود بتسمية واحدة حالة الإرسال فقتل الكل حل الجميع لأن الذبح يقع بالإرسال ولهذا تشترط التسمية عنده , والفعل وهو الإرسال واحد فيكتفي بتسمية واحدة فصار كما إذا أضجع شاتين إحداهما فوق الأخرى فذبحهما دفعة واحدة بتسمية واحدة بخلاف ما إذا كان على التعاقب ; لأن الفعل متعدد فلا بد من تعدد التسمية ومن أرسل فهدا فكمن حتى يتمكن من الصيد ثم أخذ الصيد فقتله يؤكل ; لأن ذلك عادة له يحتال لأخذه لا استراحة فلا ينقطع به فور الإرسال , وكيف ينقطع وقصد صاحبه يتحقق بذلك وعد ذلك منه من الخصال الحميدة قال الحلواني للفهد خصال حميدة فينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه , منها أن يكمن للصيد حتى يستمكن منه , وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يجاهر عدوه بالخلاف ولكن يطلب الفرصة حتى يستمكن منه فيحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه ومنها أنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يركبه خلفه , وهو يقول هو المحتاج إلي , فلا أذل وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يذل نفسه فيما يفعل لغيره ومنها أنه لا يتعلم بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد فيتعلم بذلك , وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل السعيد من اتعظ بغيره ومنها أنه لا يتناول الخبيث من اللحم , وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب ومنها أنه يثب ثلاثا أو خمسا فإن لم يتمكن من أخذه تركه ويقول لا أقتل نفسي فيما أعمل لغيري , وهكذا ينبغي للعاقل , وكذا الكلب إذا اعتاد الاختفاء لا يقطع فور الإرسال لما بينا في الفهد , ولو أرسل كلبه فأخذ صيدا فقتله ثم أخذ آخر فقتله أكلا جميعا ; لأن الإرسال قائم لم ينقطع , وهو بمنزلة ما لو رمى سهما إلى صيد فأصابه وغيره ولو جثم على الأول طويلا ثم مر به صيد آخر فقتله لا يؤكل الثاني لانقطاع الإرسال بمكثه طويلا إذا لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ , وإنما هو استراحة بخلاف ما تقدم ولو