@ 56 @ أرسل بازيه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع الصيد , فأخذه وقتله يؤكل إذ لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة , وإنما مكث ساعة للكمين ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدرى أرسله إنسان أو لا لا يؤكل لوقوع الشك في الإرسال ولا تثبت الإباحة بدونه ولئن كان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه ولو أرسل كلبه على صيد فأخذ الكلب الصيد فجرحه ثم جرحه آخر فقتله أكل وكذا لو أرسل كلبين فجرحه أحدهما ثم قتله الآخر أكل ; لأن الامتناع عن الجرح بعد الجرح لا يدخل تحت التعليم فجعل عفوا ما لم يكن إرسال أحدهما بعد ما أثخنه الأول ولو أرسل رجلان كل واحد منهما كلبا فجرحه أحدهما وقتله الآخر أكل إذا كان إرسال الثاني قبل أن يثخنه الأول لما بينا والملك لصاحب الأول إن كان أثخنه قبل أن يجرحه الثاني ; لأنه أخرجه عن حد الصيدية فملكه به ولا يحرم بجرح الثاني بعد ما أثخنه الأول ; لأن الإرسال الثاني حصل إلى الصيد لكونه قبل أن يثخنه ; لأن المعتبر في الحل والحرمة حالة الإرسال لقدرته على الامتناع ولا تعتبر بعده لعدم قدرته عليه . قال رحمه الله ( وإن رمى وسمى وجرح أكل ) أي رمى إلى الصيد فأصابه يؤكل إذا جرح لقوله عليه الصلاة والسلام لعدي بن حاتم { إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله عليه , فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أم سهمك } رواه البخاري ومسلم وأحمد وشرط الجرح لما روي عن إبراهيم عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا رميت فسميت فخزقت فكل وإن لم تخزق فلا تأكل ولا تأكل من المعراض إلا ما ذكيت ولا تأكل من البندقة إلا ما ذكيت } رواه أحمد ولا فرق في ذلك بين أن يصيب الرمي بنفسه أو غيره من الصيد كما في إرسال الكلب على ما بينا وفي إطلاق قوله في المختصر فإن رمى وسمى وجرح أكل إشارة إليه حيث لم يعين المرمي ولا المصاب حتى يدخل تحته ما إذا سمع حسا فظنه صيدا فرماه فأصاب صيدا آخر ثم تبين أنه حس صيد يحل أكله سواء كان الصيد المسموع حسه مأكولا أو غير مأكول بعد أن كان المصاب مأكولا ; لأنه وقع اصطيادا مع قصده ذلك وعن أبي يوسف رحمه الله أنه خص من ذلك الخنزير لتغلظ حرمته ألا ترى أنه لا تثبت الإباحة في شيء منه بخلاف السباع ; لأنه يؤثر في جلده وزفر خص منها ما لا يؤكل لحمه ; لأن الاصطياد لا يفيد الإباحة فيه , ووجه الظاهر أن اسم الاصطياد لا يختص بالمأكول فيكون داخلا تحت قوله { وإذا حللتم فاصطادوا } فكان اصطياده مباحا وإباحة التناول ترجع إلى المحل فيثبت بقدر ما يقبلها لحما أو جلدا وقد لا يثبت بالكلية إذا لم يقبلها المحل , وإذا وقع اصطيادا صار كأنه رمى إلى صيد فأصاب غيره , وإن تبين أنه حس جراد أو سمك , ذكر في النهاية معزيا إلى المغني أن المصاب لا يؤكل ; لأن الذكاة لا تقع عليهما فلا يكون الفعل ذكاة وأورده على قول صاحب الهداية ثم تبين أنه حس صيد حل المصاب فقال كان من حقه أن يقال ثم تبين أنه حس صيد يحتاج في حل أكله إلى الذبح أو الجرح وقال صاحب الهداية في آخر هذه المسألة ولو رمى إلى سمكة أو جرادة فأصاب صيدا يحل في رواية عن أبي يوسف رحمه الله ; لأنه صيد وفي رواية أخرى عنه لا يحل ; لأنه لا ذكاة فيهما فكان يمكنه أن يخرج ما ذكره صاحب الهداية على رواية الحل فلا يرد عليه ما أورده ولا يحتاج إلى زيادة ذلك