@ 57 @ القيد الذي ذكره , وفي فتاوى قاضيخان لو رمى إلى جراد أو سمكة وترك التسمية فأصاب طائرا أو صيدا آخر فقتله حل أكله وعن أبي يوسف رحمه الله روايتان والصحيح أنه يؤكل , وهذا أوضح من الكل فلا يرد عليه أصلا , وإن تبين أن المسموع حسه آدمي أو حيوان أهلي أو ظبي مستأنس أو موثق لا يحل المصاب ; لأن الفعل لم يقع اصطيادا فلا يقوم مقام الذكاة ولو رمى إلى طائر فأصاب غيره من الصيود وفر الطائر ولا يدري أهو وحشي أم لا حل المصاب ; لأن الظاهر فيه التوحش بخلاف ما لو رمى إلى بعير فأصاب صيدا ولا يدري أهو ناد أم لا حيث لا يحل المصاب ; لأن الأصل فيه الاستئناس فيحكم على كل واحد منهما بظاهر حاله ولو أصاب المسموع حسه وقد ظنه آدميا فتبين أنه صيد حل ; لأنه لا معتبر بظنه مع تعينه صيدا ذكره في الهداية وقال في المنتقى : إذا سمع حسا بالليل فظن أنه إنسان أو دابة أو حية فرماه فإذا ذلك الذي سمع حسه صيدا فأصاب سهمه ذلك الصيد الذي سمع حسه أو أصاب صيدا آخر وقتله لا يؤكل ; لأنه رماه , وهو لا يريد الصيد ثم قال ولا يحل الصيد إلا بوجهين أن يرميه , وهو يريد الصيد وأن يكون الذي أراده وسمع حسه ورمى إليه صيدا سواء كان مما يؤكل أو لا , وهذا يناقض ما ذكره في الهداية , وهذا أوجه ; لأن الرمي إلى الآدمي ونحوه ليس باصطياد فلا يمكن اعتباره ولو أصاب صيدا . وما ذكره صاحب الهداية يناقض ما ذكره هو بنفسه أيضا من قوله , وإن تبين أنه حس آدمي لا يحل المصاب وعلى اقتضاء ما ذكره هنا أن يحل ; لأن المصاب صيد كما في هذه المسألة بل أولى ; لأن مقصوده أيضا فيها صيد وفرق بينهما في النهاية بفرق غير مخلص فلا حاجة إلى ذكره وقال فيه لو رمى إلى آدمي أو بقر أو نحوه وسمى فأصاب صيدا مأكولا لا رواية لهذا في الأصل ولأبي يوسف فيه قولان في قول يحل وفي قول لا يحل فيحمل ما ذكره صاحب الهداية على رواية أبي يوسف فيستقيم ولا حاجة إلى الفرق , ولو لم يتبين أن صاحب الحس ما هو لا يحل تناول ما أصابه لاحتمال أن يكون المسموع حسه غير صيد فلا يحل المصاب بالشك والبازي والفهد في جميع ما ذكرنا كالكلب . قال رحمه الله ( , وإن أدركه حيا ذكاه , وإن لم يذكه حرم ) لما روينا في الكلب من المعنى ; لأن كل واحد منهما ذكاة اضطرار فيكون الوارد في أحدهما واردا في الآخر دلالة لاستوائهما من كل وجه والله أعلم . قال رحمه الله ( , وإن وقع سهم بصيد فتحامل وغاب وهو في طلبه حل , وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لا ) لقوله عليه الصلاة والسلام لأبي ثعلبة { إذا رميت سهمك فغاب ثلاثة أيام وأدركته فكله ما لم ينتن } رواه مسلم وأحمد وأبو داود والنسائي وروي { أنه عليه الصلاة والسلام كره أكل الصيد إذا غاب عن الرامي وقال لعل هوام الأرض قتلته } فيحمل هذا على ما إذا قعد عن طلبه والأول على ما إذا لم يقعد ; ولأنه يحتمل أن يموت بسبب آخر فيعتبر فيما يمكن التحرز عنه لأن الموهوم في الحرمات كالمتحقق وسقط اعتباره فيما لا يمكن التحرز عنه للضرورة ; لأن اعتباره فيه يؤدي إلى سد باب الاصطياد , وهذا ; لأن الاصطياد يكون في الصحراء بين الأشجار عادة ولا يمكنه أن يقتله في موضعه من غير انتقال وتوار عن عينه غالبا فيعذر ما لم يقعد عن طلبه للضرورة لعدم إمكان التحرز عنه ولا يعذر فيما إذا قعد عن طلبه ; لأن الاحتراز عن مثله ممكن فلا ضرورة إليه فيحرم , وهو القياس في الكل إلا أنا تركناه للضرورة فيما لا يمكن التحرز عنه وبقي على الأصل فيما يمكن وجعل قاضيخان في فتاواه من شرط حل الصيد أن لا يتوارى عن بصره فقال ; لأنه إذا غاب عن بصره ربما يكون موت الصيد بسبب آخر فلا يحل لقول ابن عباس رضي الله عنهما كل ما أصميت ودع ما أنميت والإصماء ما رأيته والإنماء ما توارى عنك , وهذا نص على أن الصيد يحرم بالتواري , وإن لم يقعد عن طلبه وإليه أشار صاحب الهداية أيضا بقوله والذي رويناه حجة على مالك رحمه الله في قوله إن ما توارى عنك إذا لم يبت ليلة يحل فإذا بات ليلة لا يحل , وهذا يشير إلى أنه إذا توارى عنه لا يحل عندنا , وإن لم يقعد عن طلبه فيكون مناقضا لقوله في أول المسألة , وإذا وقع السهم بالصيد فتحامل حتى غاب عنه ولم يزل في طلبه حتى أصابه ميتا أكل , وإن قعد عن طلبه ثم أصابه ميتا لم يؤكل فبنى الأمر على الطلب وعدمه لا على التواري وعدمه وعلى هذا أكثر كتب فقهاء أصحابنا رحمهم الله ولو حمل