@ 109 @ التجزي ولا الكل لعدم الولاية عليهم وفيه إبطال حقهم بغير عوض يحصل لهم فتعين التأخير إلى إدراكهم كما إذا كان معهم كبير غائب أو كان بين الموليين وأحدهما صغير بخلاف ما إذا عفا الكبير حيث يصح , وإن بطل بذلك حقه في القصاص ; لأن بطلانه بعوض فيجعل كلا بطلان ولأبي حنيفة رحمه الله ما روي أن عبد الرحمن بن ملجم حين قتل عليا رضي الله عنه قتل به وقد كان في أولاد علي رضي الله عنهم صغار ولم ينتظر بلوغهم , وكان ذلك بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم من غير نكير فحل محل الإجماع ; ولأنه حق لا يتجزأ ; لأن سببه , وهو القرابة لا تتجزأ فثبت لكل واحد منهم كلا كما في ولاية الإنكاح . ولهذا لو استوفاه بعض الأولياء لا يضمن شيئا للقاتل , ولو لم يكن له قتله لضمن كالأجنبي وكذا للباقين وكذا للصغار في مسألتنا بخلاف ما إذا كان معهم كبير غائب ; لأنه إنما لا يستوفيه بعضهم فيه مع غيبة شريكه الكبير لاحتمال العفو من الغائب وفي الصغار احتمال العفو منقطع في الحال فافترقا , وبخلاف ما إذا كان بين الموليين وأحدهما صغير ; لأن السبب فيه الملك أو الولاء , وهو غير متكامل وفي مسألتنا السبب القرابة , وهي متكاملة ; ولهذا لا يزوج أحد الموليين الأمة المشتركة بينهما أو المعتقة لهما وفي القرابة يزوج فيجعل كل واحد منهم كأنه ليس معه غيره فينفرد به . ولو كان الكبير وليا للصغير ممن له التصرف في ماله كالأب والجد يستوفيه الكبير قبل أن يبلغ الصغير بإجماع أصحابنا سواء كانت الولاية لهما بالملك أو بالقرابة , وإن كان وليا للصغير لا يقدر على التصرف في المال كالأخ والعم فعلى الخلاف , فإن كان الكبير أجنبيا عن الصغير لا يملك الكبير الاستيفاء بالإجماع حتى يبلغ الصغير , وعند الشافعي رحمه الله لا يملك الكبير الاستيفاء في الكل قال رحمه الله ( وإن قتله بمر يقتص إن أصابه الحديد وإلا لا كالخنق والتغريق ) هذا إذا أصابه بحد الحديدة من غير خلاف , وإن أصابه بظهرها أو بالعود أو بالخنق أو بالتغريق فهو على الخلاف الذي ذكرناه في أول الكتاب وقد ذكرنا الدلائل من الجانبين هناك فلا نعيده قال رحمه الله ( ومن جرح رجلا عمدا وصار ذا فراش ومات يقتص ) ; لأن الجرح سبب ظاهر لموته فيحال الموت عليه ما لم يوجد ما يقطعه كحز الرقبة أو البرء منه قال رحمه الله ( وإن مات بفعل نفسه وزيد وأسد وحية ضمن زيد ثلث الدية ) ; لأن فعل الأسد والحية جنس واحد لكونه هدرا في الدنيا والآخرة وفعله بنفسه جنس آخر لكونه هدرا في الدنيا معتبرا في الآخرة حتى يأثم به وفعل زيد معتبر في الدنيا والآخرة فصار ثلاثة أجناس هدر مطلقا ومعتبر مطلقا وهدر من وجه دون وجه وهو فعله بنفسه فيكون التالف بفعل كل واحد ثلاثة فيجب على زيد ثلث الدية ثم إن