@ 114 @ فيه , فإذا سقط انقلب نصيب من لم يعف مالا ; لأنه تعذر استيفاؤه لمعنى في القتل وهو ثبوت عصمة القاتل بعفو البعض عن القصاص فيجب المال كما في الخطإ فإن سقوط القصاص فيه لمعنى في القاتل وهو كونه مخطئا فلا يجب للعافي شيء ; لأنه أسقط حقه المتعين بفعله ورضاه بلا عوض بخلاف شركائه لعدم ذلك منهم فينقلب نصيبهم مالا والورثة كلهم في ذلك سواء , وقال مالك والشافعي رحمهما الله لا حق للزوجين في القصاص ولا في الدية ; لأن الوراثة خلافة وهي بالنسب دون السبب لانقطاعه بالموت , وقال ابن أبي ليلى رحمه الله لا يثبت حقهما في القصاص ; لأن سبب استحقاقهما العقد , والقصاص لا يستحق بالعقد ألا ترى أن الوصي لا يثبت له حق في القصاص ; لأن المقصود من القصاص التشفي والانتقام وذلك يختص به الأقارب الذين ينصر بعضهم بعضا ولهذا لا يكون أحدهما عاقلة الآخر لعدم التناصر ولنا قوله عليه الصلاة والسلام { من ترك مالا أو حقا فلورثته , ومن ترك كلا فعلي والقصاص حقه } , فيكون لجميعهم كالمال { وأمر صلى الله عليه وسلم بتوريث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها أشيم } ; ولأن القصاص حق يجري فيه الإرث حتى إن من قتل وله ابنان فمات أحدهما عن ابن كان القصاص بين الصلبي وبين ابن الابن فثبت لسائر الورثة والزوجية تبقى بعد الموت حكما في حق الإرث أو يثبت الإرث مستندا إلى سببه وهو الجرح وكان علي رضي الله عنه يقسم الدية على من أحرز الميراث والدية حكمها حكم سائر الأموال فلهذا لو أوصى بثلث ماله تدخل الدية فيه والقصاص بدل النفس كالدية فيورث كسائر أمواله ولهذا لو انقلب مالا تقضى به ديونه وتنفذ فيه وصاياه واستحقاق الإرث بالزوجية كاستحقاقه بالقرابة لا بالعقد ألا ترى أنه لا يرتد بالرد بخلاف الوصية وبهذا يتبين أن الاستحقاق ليس بالعقد , بل بحكم العقد ولا يلزم من عدم التناصر والعقل عدم الإرث للقصاص ألا ترى أن الصغير والنساء من الأقارب لا يعقلن ويرثن القصاص والدية وأقرب منه أن المرأة لا يعقل عنها أبناؤها الكبار ويرثونها , وقال الشافعي رحمه الله لا حظ للنساء من الأقارب في استيفاء القصاص ولهن حق العفو ; لأن المرأة ليست من أهل القتل لضعفها ولهذا لا تقتل الكافرة الأصلية ولا توضع عليها الجزية الواجبة مكان القتل فصارت في حق الاستيفاء كالصغير والحجة عليه ما بيناه , وقوله : لأنها ليست من أهل القتل قلنا إنها إن لم تقدر توكل فإنها من أهل التوكيل . قال رحمه الله ( ويقتل الجميع بالفرد ) والقياس أن لا يقتل لعدم المساواة , ولكن تركناه بإجماع الصحابة رضي الله عنهم وروي أن سبعة من أهل صنعاء قتلوا واحدا فقتلهم عمر رضي الله عنه به , وقال لو تمالأ عليه أهل صنعاء لقتلتهم ; ولأن القتل بطريق التغالب غالب , والقصاص شرع لحكمة الزجر فيجعل كل واحد منهم كالمنفرد به فيجري القصاص عليهم جميعا تحقيقا لمعنى الإحياء , ولولا ذلك للزم سد باب