@ 115 @ القصاص وفتح باب التفاني إذ لا يوجد القتل من واحد غالبا ; لأنه يقاومه الواحد فلم يقدر عليه فلم يحصل إلا نادرا والزاجر يشرع فيما يغلب لا فيما يندر ; ولأن زهوق الروح لا يتجزأ واشتراك الجماعة فيما لا يتجزأ يوجب التكامل في حق كل واحد منهم فيضاف إلى كل واحد منهم كملا كأنه ليس معه غيره كولاية الإنكاح في باب النكاح . قال رحمه الله ( والفرد بالجمع اكتفاء ) أي يقتل الفرد إذا قتل جماعة ويكتفى بذلك , وقال الشافعي رحمه الله يقتل بالأول منهم إن قتلهم على التعاقب ويقضى بالدية لمن بعده في تركته ; لأن العاقلة لا تعقل العمد وإن قتلهم جميعا معا أو لم يعرف الأول منهم يقرع بينهم ويقضى بالقود لمن خرجت له القرعة وبالدية للباقين وفي قول قتل لهم جميعا وتقسم الديات بينهم ; لأن الموجود منه قتلات وما يتحقق في حقه قتل واحد فلا تماثل وهو القياس في الفصل الأول إلا أنا تركناه بما ذكرنا على ما بينا ولنا أن كل واحد منهم قاتل بوصف الكمال فحصل التماثل ألا ترى أن الواجب في الفصل الأول وهو ما إذا قتل جماعة واحدا القصاص , ولو لا أن التماثل ثابت لما وجب القصاص وهذا لأن المثل اسم مشترك فمن ضرورة كون أحد الشيئين مثلا للآخر أن يكون الآخر مثلا له كاسم الأخ والزوج فوجوب القصاص فيه دليل على أنه مثل له إذ هو لا يجب في كل موضع يتعذر اعتبار المماثلة فيه ككسر العظم أو يتوهم عدم المماثلة فيه كالجائفة فإن الثاني لما توهم موته باعتبار الغالب امتنع القصاص . قال رحمه الله ( فإن حضر واحد قتل له وسقط حق البقية كموت القاتل ) أي إذا حضر أولياء واحد من المقتولين قتل لهم وسقط حق أولياء بقية المقتولين كما يسقط بموت القاتل حتف أنفه لفوات محل الاستيفاء فصار كموت العبد الجاني وفيه خلاف الشافعي رحمه الله ; لأن الواجب عنده أحدهما على ما بينا , فإذا فات أحدهما تعين الآخر كمن قال لامرأتيه إحداكما طالق أو قال لعبديه أحدكما حر فمات أحدهما تعين الآخر لفوات المحل . قال رحمه الله ( ولا تقطع يد رجلين بيد ) معناه إذا قطع رجلان يد رجل فلا قصاص على واحد منهما , وقال الشافعي رحمه الله تقطع أيديهما والمفروض إذا أخذا سكينا واحدا من جانب وأمراها على يده حتى انفصلت هو يعتبرها بالأنفس ; لأن الأطراف تابعة لها وملحقة بها فأخذت حكمها بخلاف ما إذا أمر أحدهما السكين من جانب والآخر من جانب آخر حتى التقى السكينان في الوسط وبانت اليد حيث لا يجب القصاص فيه على واحد منهما ; لأنه لم يوجد من كل واحد منهما إمرار السلاح إلا على بعض العضو ولنا أن كل واحد منهما قاطع للبعض ; لأن ما انقطع بقوة أحدهما لم ينقطع بقوة الآخر فلا يجوز أن يقطع الكل بالبعض والاثنتان بالواحدة لانعدام المساواة فصار كما إذا أمر كل واحد من جانب بخلاف النفس فإن الشرط فيها المساواة في العصمة لا غير وفي الطرف تعتبر المساواة في النفع والقيمة ولهذا لا تقطع الصحيحة بالشلاء والنفس السالمة عن العيوب تقتل بالمفلوج والمشلول فكذا الاثنان بالواحدة فلا يصح القياس على النفس ; ولأن زهوق الروح لا يتجزأ فأضيف إلى كل واحد كملا وقطع العضو يتجزأ ألا ترى أنه يمكن أن يقطع البعض ويترك الباقي وفي القتل لا يمكن ذلك ولهذا لو أمر أحدهما السكين على قفاه والآخر على حلقه حتى التقيا في الوسط ومات منهما يجب القصاص وفي اليد لا يجب ; ولأن القتل بطريق الاجتماع غالب مخافة الغوث لا في القطع ; لأنه يحتاج إلى مقدمات بطيئة يلحقه الغوث بسببها كالشد أو نقول ثبت وجوب القصاص في النفس بالأثر والإجماع على خلاف القياس