@ 138 @ ما أوجبه الشرع وصفا فلا يجوز كما لا يجوز إيجاب الزيادة على ما أوجبه الشرع قدرا . قال رحمه الله ( وعمد الصبي والمجنون خطأ وديته على عاقلته ولا تكفير فيه ولا حرمان عن الميراث والمعتوه كالصبي ) , وقال الشافعي رحمه الله عمده عمد فتجب الدية في ماله ; لأن العمد هو القصد وهو ضد الخطأ فمن يتحقق منه الخطأ يتحقق منه العمد ولهذا يؤدب ويعزر والتعزير يكون على فعل يقع عمدا لا خطأ وكان ينبغي أن يجب القصاص إلا أنه سقط للشبهة ; لأنهم ليسوا من أهل العقوبة فيجب عليهم موجبه الآخر وهو المال ; لأنهم أهل لوجوبه عليهم فصار نظير السرقة فإنهم إذا سرقوا لا تقطع أيديهم ويجب عليهم ضمان المال للمسروق منه لما قلنا ولهذا وجب عليهم التكفير بالمال ; لأنهم أهل للغرامة المالية دون الصوم لعدم الخطاب , وكذا يحرم الميراث عنده بالقتل ولنا أن مجنونا صال على رجل بسيف فضربه فرفع ذلك إلى علي رضي الله عنه فجعل عقله على عاقلته بمحضر من الصحابة رضي الله عنهم , وقال عمده وخطؤه سواء ; ولأن الصبي مظنة المرحمة . قال عليه الصلاة والسلام { من لم يرحم صغيرنا ولم يوقر كبيرنا , فليس منا } والعاقل المخطئ لما استحق التخفيف حتى وجبت الدية على عاقلته فهؤلاء وهم أغرار أولى بهذا التخفيف فتجب على العاقلة إذا كان الواجب قدر نصف العشر أو أكثر بخلاف ما دونه فلا يسلك به مسلك الأموال كما في البالغ العاقل ولا نسلم تحقق العمد منهم ; لأنه عبارة عن القصد وهو يترتب على العلم والعلم بالعقل وهم عديمو العقل أو قاصروه فكيف يتحقق منهم القصد وصاروا كالنائم وحرمان الإرث عقوبة وهم ليسوا من أهلها والكفارة كاسمها ستارة ولا ذنب لهم لتستره ; ولأنهم مرفوعو القلم ; ولأن الكفارة دائرة بين العبادة والعقوبة بمعنى أن فيها معنى العبادة ومعنى العقوبة ولا تجب عليهم عبادة ولا عقوبة , وكذا سبب الكفارة يكون دائرا بين الحظر والإباحة لتكون العقوبة متعلقة بالحظر وفعلهم لا يوصف بالجناية ; لأنها اسم لفعل محظور وكل ذلك يبتني على الخطاب وهم ليسوا بمخاطبين فكيف تجب عليهم الكفارة ( فصل في الجنين ) قال رحمه الله ( ضرب بطن امرأة فألقت جنينا ميتا تجب غرة نصف عشر الدية ) الغرة الخيار غرة المال خياره كالفرس والبعير النجيب والعبد والأمة الفارهة , وقيل إنما سمي ما يجب في الجنين غرة ; لأنه أول مقدر ظهر في باب الدية وغرة الشيء أوله كما سمي أول الشهر غرة وسمي وجه الإنسان غرة ; لأنه أول شيء يظهر منه والمراد بنصف عشر الدية دية الرجل , ولو كان الجنين ذكرا وفي الأنثى عشر دية المرأة وكل منهما خمسمائة درهم ولهذا لم يبين في المختصر أنه ذكر أو أنثى ; لأن دية المرأة نصف دية الرجل فالعشر من ديتها قدر نصف العشر من دية الرجل والقياس أن لا يجب شيء في الجنين ; لأنه لم يتيقن بحياته والظاهر لا يصلح حجة للاستحقاق ولهذا لا يجب في جنين البهيمة إلا نقصان الأم إن نقصت وإلا فلا يجب شيء والقياس أن يجب كمال الدية ; لأنه بضربه منع حدوث الحياة فيه , فيكون بذلك كالمزهق للروح ولهذا المعنى وجب قيمة ولد المغرور فإنه منع من حدوث الرق فيه , وكذا وجب على المحرم قيمة بيض الصيد بكسره , وجه الاستحسان ما روي أن { امرأة من هذيل ضربت بطن امرأة بحجر فقتلتها وما في بطنها فاختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى أن دية جنينها غرة عبد أو وليدة وقضى بدية المرأة على عاقلتها } . رواه البخاري ومسلم وأحمد وهي على العاقلة عندنا , وقال مالك في ماله ; لأنه بدل الجزء ولنا أنه عليه الصلاة والسلام { قضى بالغرة على العاقلة } ; ولأنه بدل النفس من وجه ولهذا . قال عليه الصلاة والسلام { دوه , والدية }